التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٧ - ١٢ الإسرائيليات في قوله تعالى «و لقد همت به و هم بها لو لا أن رأى برهان ربه»
و ليس أدلّ على هذا، ممّا رُوي عن وهب بن منبّه قال: «لمّا خلا يوسف و امرأة العزيز، خرجت كفٌّ بلا جسد بينهما، مكتوب عليها بالعبرانيّة: «أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ»، ثمّ انصرفت الكفّ، و قاما مقامهما، ثمّ رجعت الكفّ بينهما، مكتوب عليها بالعبرانيّة: «إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ»، ثمّ انصرفت الكفّ، و قاما مقامهما، فعادت الكفّ الثالثة مكتوب عليها: «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا» و انصرفت الكفّ، و قاما مقامهما فعادت الكفّ الرابعة مكتوب عليها بالعبرانيّة:
«وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ»[١]، فولّى يوسف عليه السلام هاربا[٢].
و قد كان وهب أو من نقل عنه وهب ذكيّا بارعا، حينما زعم أنّ ذلك كان مكتوبا بالعبرانيّة؛ و بذلك أجاب عمّا استشكلناه، و لكن مع هذا لن يجوز هذا الكذب إلّا على الأغرار و السذّج من أهل الحديث. و لا ندري أيّ معنى يبقى للعصمة بعد أن جلس بين فخذيها، و خلع سرواله؟! و ما امتناعه عن الزنى على مرويّاتهم المفتراة إلّا و هو مقهور مغلوب؟!
و لو أنّ عربيدا رأى صورة أبيه بعد مماته تحذّره من معصية لكَفّ عنها، و انزجر، فأيّ فضل ليوسف إذا، و هو نبيّ من سلالة أنبياء؟!!
بل أيّ فضل له في عدم مقارفته الفاحشة، بعد ما خرجت شهوته من أنامل قدميه؟! و ما امتناعه حينئذ إلّا قسريّ جبريّ!!
ثمّ ما هذا الاضطراب الفاحش في الروايات؟! أ ليس الاضطراب الذي لا يمكن التوفيق بينها. و هذا من العلل التي ردّ المحدّثون بسببها الكثير من المرويّات؟! لأنّها أمارة من أمارات الكذب و الاختلاق.
ثمّ كيف يتّفق ما حيك حول نبيّ اللّه يوسف عليه السلام و قول الحقّ تبارك و تعالى عقب ذكر
[١] -. البقرة ٢٨١: ٢.
[٢] -. الدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٤.