التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٥ - ١٢ الإسرائيليات في قوله تعالى «و لقد همت به و هم بها لو لا أن رأى برهان ربه»
نوح»!
و أن لمّا رَسَت السفينة على الجوديّ و كان يوم عاشوراء صام نوح، و أمر جميع من معه من الوحش و الدوابّ فصاموا شكرا للّه، إلى غير ذلك من التخريفات و الأباطيل[١] التي لا نزال نسمعها، و أمثالها من العوامّ و العجائز، و هذا لا يمكن أن يمتّ إلى الإسلام بصلة، و إنّا لننزّه المعصوم صلى الله عليه و آله و سلم من أن يصدر عنه ما نسبوه إليه، و إنّما هي أحاديث خرافة اختلقها اليهود و أضرابهم على توالي العصور، و كانت شائعة مشهورة في الجاهليّة، فلمّا جاء الإسلام نشرها أهل الكتاب الذين أسلموا بين المسلمين، و أوغل زنادقة اليهود و أمثالهم في الكيد للإسلام و نبيّه، فزوّروا بعضها على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و ما كنّا نحبّ لابن جرير، و لا للسيوطيّ، و لا لغيرهما أن يسوِّدوا صحائف كتبهم بهذه الخرافات و الأباطيل.
فاحْذَر منها أيّها القارئ في أيّ كتاب من كتب التفسير وجدتها، و ألق بها دبر أُذنيك، و كن عن الحقّ منافحا و للباطل مزيِّفا.
*** ١٢. الإسرائيليّات في قوله تعالى: «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ»[٢]
و من الإسرائيليّات المكذوبة التي لا توافق عقلًا و لا نقلًا ما ذكر ابن جرير في تفسيره، و صاحب الدرّ المنثور و غيرهما من المفسّرين، في قوله تعالى: «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ» فقد ذكروا في همِّ يوسف عليه السلام ما ينافي عصمة الأنبياء و ما يخجل القلم من تسطيره، لولا أنّ المقام مقام بيان و تحذير من الكذب على اللّه و على رسله، و هو من أوجب الواجبات على أهل العلم.
فقد رووا عن ابن عبّاس- رضوان اللّه عليه- أنّه سُئل عن همِّ يوسف عليه السلام ما بلغ؟ قال:
حلّ الهميان- يعنى السراويل- و جلس منها مجلس الخائن، فصيح به، يا يوسف لا تكن
[١] -. تفسير الطبريّ، ج ١٢، ص ٢١- ٢٩؛ الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٣٢٧- ٣٣٥.
[٢] -. يوسف ٢٤: ١٢.