التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - ١١ الإسرائيليات في سفينة نوح
و البغضاء، و هو ما يُشْعِرُ به قوله سبحانه قَبْلُ: «قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ»[١]، و بذلك تظهر المناسبة بين هذه الآية و التي قبلها مباشرة، و الآيات التي قبل ذلك.
أمّا ما ذكروه فليس هناك ما يشهد له من عقل، و لا نقل صحيح، بل هو يخالف الواقع الملموس، و المشاهد المتيقّن، و قد أصبحت الصين و ما وراءها معلوما كلّ شبر فيها، فأين هم؟ ثمّ ما هذا النهر من الشهد؟! و ما هذا النهر من الرمل؟! و أين هما؟! ثمّ أيّ فائدة تعود على الإسلام و المسلمين من التمسّك بهذه الروايات التي لا خطام لها، و لا زمام؟! و ماذا يكون موقف الداعية إلى الإسلام في هذا العصر الذي نعيش فيه، إذا انتصر لمثل هذه المرويّات الخرافيّة الباطلة؟! إنّ هذه الروايات لو صحّت أسانيدها لكان لها بسبب مخالفتها للمعقول، و المشاهد الملموس ما يجعلنا في حلّ من عدم قبولها، فكيف و أسانيدها ضعيفة واهية؟! و قد نبّهنا غير مرّة أنّ كونها صحيحة السند فرضا لا ينافي كونها من الإسرائيليّات.
*** ١١. الإسرائيليّات في سفينة نوح
و من الإسرائيليّات التي اشتملت عليها بعض كتب التفسير، كتفسير ابن جرير، و الدرّ المنثور، و غيرهما ما روي في سفينة نوح عليه السلام فقد أحاطوها بهالة من العجائب و الغرائب، من أيّ خشب صنعت؟ و ما طولها؟ و ما عرضها؟ و ما ارتفاعها؟ و كيف كانت طبقاتها؟
و ذكروا خرافات في خلقة بعض الحيوانات من الأخرى، و قد بلغ ببعض الرواة أنّهم نسبوا بعض هذا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، قال صاحب الدرّ: و أخرج أبو الشيخ، و ابن مردويه، عن ابن عبّاس رحمه الله عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: «كانت سفينة نوح عليه السلام لها أجنحة، و تحت الأجنحة إيوان»،
[١] -. الأعراف ١٥٨: ٧.