التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - ١ الإسرائيليات في قصة هاروت و ماروت
و كتبهم[١].
و خلاصتها: أنّه لمّا وقع الناس من بني آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي و الكفر باللّه، قالت الملائكة في السماء: أي ربِّ، هذا العالَم إنّما خلقتهم لعبادتك، و طاعتك، و قد ركبوا الكفر، و قَتْل النفس الحرام، و أكْل المال الحرام، و السرقة، و الزنى، و شرْب الخمر، فجعلوا يدعون عليهم، و لا يُعذرونهم، فقيل لهم: إنّهم في غيب، فلم يعذروهم. و في بعض الروايات: أنّ اللّه قال لهم: لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم، قالوا: سبحانك، ما كان ينبغي لنا. و في رواية: قالوا: لا، فقيل لهم: اختاروا منكم ملَكَين آمرهما بأمري، و أنْهاهما عن معصيتي. فاختاروا هاروت و ماروت، فأُهبطا إلى الأرض، و ركّبت فيهما الشهوة، و أُمرا أن يعبدا اللّه، و لا يشركا به شيئا، و نُهيا عن قتْل النفس الحرام، و أكْل المال الحرام، و السرقة، و الزنى و شرْب الخمر. فلبثا على ذلك في الأرض زمانا، يحكمان بين الناس بالحقّ، و ذلك في زمان إدريس. و في ذلك الزمان امرأة حُسنها في سائر الناس كحُسن الزهرة في سائر الكواكب و أنّها أتت إليهما فخضعا لها بالقول، و أنّهما راوداها عن نفسها، فأبت إلّا أن يكونا على أمرها و دينها، و أنّهما سألاها عن دينها، فأخرجت لهما صنما، فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا. فذهبا فصبرا ما شاء اللّه، ثمّ أتيا عليها، فخضعا لها بالقول، و راوداها فأبت إلّا أن يكونا على دينها، و أن يعبدا الصنم الذي تعبده، فأبيا، فلمّا رأت أنّهما قد أبيا أن يعبدا الصنم، قالت لهما: اختارا إحدى الخلال الثلاث: إمّا أن تعبدا هذا الصنم، أو تقتلا النفس، أو تشربا هذا الخمر. فقالا: كلّ هذا لا ينبغي، و أهون الثلاثة شرْب الخمر، و سَقَتهما الخمرَ، حتّى إذا أخذت الخمر فيهما وقعا بها. فمرّ بهما إنسان، و هما في ذلك، فخشيا أن يُفشي عليهما، فقتلاه، فلمّا أن ذهب عنهما السُكر، عرفا ما قد وقعا فيه من الخطيئة، و أرادا أن يصعدا إلى السماء، فلم يستطيعا. و كشف الغطاءُ فيما بينهما، و بين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما قد وقعا فيه من الذنوب، و عرفوا أنّ من كان في غيب
[١] -. الدرّ المنثور، ج ١، ص ٩٧- ١٠٣؛ تفسير ابن جرير، ج ١، ص ٣٦٢- ٣٦٧ ط بولاق.