التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٢ - ٤ عبد الله بن عمرو بن العاص
قال الذهبيّ بعد نقل كلام أحمد أمين: و هذا يدلّنا على أنّ كعبا كان لا يزال بعد إسلامهيرجع إلى التوراة و التعاليم الإسرائيليّة[١].
قلت: أمّا رواية ابن عبّاس عن كعب فشيء موضوع، و لم تثبت روايته عنه، و هو الناقم على مراجعي أهل الكتاب على ما أسلفنا. نعم، كان أبو هريرة لقلّة بضاعته كثيرا ما يراجع أهل الكتاب، و لا سيّما كعبا، كان يُعدّ شيخه و مرشده في هذا الطريق. و كان أبو هريرة أكثر من نشر عن كعب و أفاض بمعلوماته الجمّة عن مثله.
قال الاستاذ أبو ريّة- و نِعم ما قال-: «إنّ كعبا أظهر الإسلام خداعا، و طوى قلبه على يهوديّته، و أنّه سلّط قوّة دهائه على سذاجة أبي هريرة لكي يستحوذ عليه و يُنيمه، ليلقّنه كلّ ما يريد أن يبثّه في الدين الإسلاميّ من خرافات و أوهام. و أنّه قد طوى أبا هريرة تحت جناحه حتّى جعل يردّد كلامه بالنصّ، و يجعله حديثا مرفوعا[٢].
قال: و قد استطاع هذا اليهوديّ أن يدسّ من الخرافات و الأوهام و الأكاذيب في الدين، ما امتلأت به كتب التفسير و الحديث و التاريخ، فشوّهتها و أدخلت الشكّ إليها.
و ما زالت تُمدّنا بأضرارها[٣].
٤. عبد اللّه بن عمرو بن العاص
قيل: كان اسمه العاص فغيّره رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و سمّاه عبد اللّه. أسلم قبل أبيه عمرو، و عمرو أسلم قبل الفتح سنة ثمان. ولد قبل الهجرة بسبع سنين، و مات سنة (٦٥ ه.). فقد عاش (٧٢) سنة.
هو أوّل من أشاع الإسرائيليّات بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم زعم أنّه أصاب يوم اليرموك[٤]
[١] -. التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ١٨٨.
[٢] -. الإسرائيليّات في التفسير و الحديث للذهبيّ، ص ٩٥. قال أبو ريّة: يرجع إلى كتابنا« شيخ المضيرة» ليعلم كيف اتّصل أبو هريرة بكعب الأحبار، و كيف وقع في فخّه أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٦٤.
[٣] -. أضواء على السّنة المحمّديّة، ص ١٦٤.
[٤] -. يرموك: واد بناحية الشام كانت به حرب بين المسلمين و الروم في أواخر أيّام أبي بكر. و كان عبد اللّه بصحبة أبيه في تلك الحرب؛ حيث أصاب زاملتين من كتب اليهود فيما زعم.