التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٨
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حثّ عليه الصلاة. إيّاكم أن يستخفّ أحدكم بصلاته، فلا هو إذا كان شابّا أتمّها، و لا هو إذا كان شيخا قوي عليها. و ما أشدّ من سرقة الصلاة! فإذا قام أحدكم فليعتدل، و إذا ركع فليتمكّن، و إذا رفع رأسه فليعتدل، و إذا سجد فلينفرج و ليتمكّن، و إذا رفع رأسه فليلبث حتّى يسكن»[١].
[٢/ ٦٩٤٢] و قال الإمام أمير المؤمنين- عليه صلوات المصلّين- في كلام يوصي أصحابه:
«تعاهدوا أمر الصلاة و حافظوا عليها و استكثروا منها و تقرّبوا بها، فإنّها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. أ لا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ[٢]. و إنّها لتحتّ الذنوب حتّ الورق و تطلقها إطلاق الربق»[٣].
قال: «و شبّهها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالحمّة[٤] تكون على باب الرجل، فهو يغتسل منها في اليوم و الليلة خمس مرّات. فما عسى أن يبقى عليه من الدرن!»
قال: «و قد عرف حقّها رجال من المؤمنين الّذين لا تشغلهم عنها زينة متاع و لا قرّة عين من ولد و لا مال. يقول تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ».[٥]
قال: «و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نصبا بالصلاة[٦] بعد التبشير له بالجنّة، لقول اللّه سبحانه-: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها[٧]. فكان يأمر أهله و يصبّر عليها نفسه»[٨].
[٢/ ٦٩٤٣] و قال عليّ عليه السّلام: «إنّما مثل الصلاة فيكم كمثل السري- و هو النهر- على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم و الليلة يغتسل منه خمس مرّات، فلم يبق الدّرن مع الغسل خمس مرّات، و لم تبق الذنوب مع الصلاة خمس مرّات»[٩].
[١] قرب الإسناد: ٣٦- ٣٧/ ١١٨؛ الوسائل ٤: ٣٥/ ١٤.
[٢] المدّثر ٧٤: ٤٢- ٤٣.
[٣] الرّبق: حبل فيه عرى تجعل في أعناق صغار الضأن.
[٤] الحمّة: عين فيها ماء حارّ يستشفى بالاغتسال فيه.
[٥] النور ٢٤: ٣٧.
[٦] أي تعبا، بمعنى أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يتعب نفسه من كثرة الصلاة.
[٧] طه ٢٠: ١٣٢.
[٨] نهج البلاغة ٢: ١٧٩، الخطبة ١٩٩.
[٩] الفقيه ١: ٢١١/ ٦٤٠.