التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٩
[٢/ ٨٢٩٢] و أخرج عبد بن حميد عن الحسن، أنّه كان إذا قرأ آخر البقرة قال: يا لك نعمة، يا لك نعمة[١].
هذا و الحمد للّه على التمام و الكمال، و نكرّر القول: يا لك من نعمة! يا لك من نعمة! و قد وقع الفراغ عشيّة يوم السبت الثالث و العشرين من شهر ذي الحجّة، سنة ألف و أربعمائة و سبع و عشرين من الهجرة النبويّة.
على مهاجرها و آله ألف تحيّة و سلام.[٢]
قم المقدسة- محمد هادى معرفة
٢٣/ ١٢/ ١٤٢٧ ه. ق. ٢٣/ ١٠/ ١٣٨٥ ه. ش.
و الخلعة- بضمّ الخاء و كسرها-: خيار المال و أريد به هنا خيار الغنم. و الغنم، جمع لا مفرد له من لفظه و واحده الشاة.
و الدّهس، جمع الأدهس: ما كان لونه الدّهسة و هي السواد إذا أشرب بالحمرة. و الصفيّة، جمعها صفايا: الشاة الغزيرة اللبن. و أحوى- و أريد به التيس- الضارب لونه من الحمرة إلى السواد. و الزّنمة: قطع أذن البعير أو الشاة، دليلا على أنّه من كرام الإبل أو الشاة. و الصّدع: الفتيّ القويّ. و الظأب: صياح التيس. و الرّباع: حسن الحال قويّ شديد. و الصّخب:
شدّة الصوت و اختلاطه. و الغريم- هنا- الدائن المطالب. يعلو صوته بالمطالبة.
و رواه في اللسان( صور و دهس و زنم) كما هنا. و رواه في( خلع):« و كانت خلعة دهسا صفايا» و رواه في( زنم) مع بيت آخر:
|
و جاءت خلعة دهس صفايا |
يصوع عنوقها أحوى زنيم |
|
|
يفرّق بينها صدع رباع |
له ظأب كما صخب الغريم |
|
و يتبيّن من هذه الرواية أنّ الرواية الّتي نسبت لأوس بن حجر ملفّقة من هذين البيتين. و الخلعة: خيار المال. و الدهس:
جمع دهساء، و هي من المعزى السوداء المشربة حمرة لا تغلو. و قوله:« يصوع» رواية أخرى في موضع« يصور» بمعنى يفرّق. و عنوق: جمع عناق، و هي أنثى المعز. و الأحوى: الّذي تضرب حمرته إلى السواد، يعني تيس المعز، و يعني أنّه كريم. و الزنيم: الّذي له زنمتان في حلقه. و الصدع: الفتى الشاب المدهج الخلق الصلب القويّ. و رباع: أي دخل في-- السنة الرابعة. ظأب التيس: صوته و جلبته و صياحه و صخبه، و هو أشدّ ما يكون منه عند السفاد. و الغريم: الّذي له الدين على المدين، و يقال للمدين غريم. انظر: هامش تفسير الطبري، ذيل الآية( ٣: ٧٦).
المعنى: ليس به منار فيهتدى بها. و كذلك ليس من هؤلاء سؤال فيقع فيه إلحاف.( معاني القرآن للزجّاج ١: ٣٥٧).
و اللاحب: الطريق الواضح اللائح. لا منار فيه و لا علم هناك ليهتدى به، أي لا حاجة به بعد وضوح الطريق ذاته.
و الزعيم: الكفيل. و الفرانق: رائد القوم الّذي يدلّهم على الطريق. و الأزور: الحائد عن الطريق. و اللّاحب: الطريق اللّائح.
و المنار: أعلام الطريق يهتدى بها. و سافه: شمّ. و العود: الجمل المسنّ. و النباطيّ: نسبة إلى النّبط. و هم قوم يحلّون البطاح يستنبطون منها الماء. و الجرجرة: صوت يردّده الجمل إذا تعب و أخذه العيّ في المسير.
يقول: إذا ملّكوني كنت متكفّلا لهم السير في طريق لائح، لا حاجة فيه إلى الاهتداء بمعالم و أدلّاء. قال الشيخ محمّد عليان: و هذا نوع من البديع يسمّونه نفي الشيء بإيجابه. و يفسّرونه بأن يكون الكلام ظاهره إيجاب الشيء و باطنه نفيه، بأن ينفي ما هو من سببه و من لوازمه. و في البيت نفي الاهتداء بالمنار، و المقصود: نفي المنار. كما ذكره السيوطي في شرح عقود الجمان.( هامش الكشّاف ١: ٣١٨- ٣١٩).
[١] المصدر: ١٣٩.
[٢] هذا كان آخر ما سطّره يراع العلّامة، الفطحل، سماحة آية اللّه الشيخ محمد هادي معرفة، الّذي أنفق القسط الأكبر من عمره الشريف في الدراسات القرآنيّة، و قد كان نتاجه غزيرا نوعيّا يغبطه عليه من اطّلع عليه.
و هذا العمل الّذي بين يدي القارئ الكريم أولى انجازات مشروع ضخم جبّار يراه النور في خمسة و أربعين جزءا ليملأ فراغا ملحّا في مكتبتنا الإسلاميّة. و ما ينبغي التنبيه عليه هو أنّ المشروع قد أنجز بإشراف مباشر منه- تغمّده اللّه برحمته- و بعمل متواصل لفريق من الفضلاء من الحوزة العلميّة بمدينة قم المقدّسة، إلّا أنّه- رحمه اللّه- كان يشفع الروايات بتعليقات منه بين فينة و أخرى حتّى نهاية سورة البقرة.
و قد وافته المنيّة بعد ستّة أيّام من آخر تعليقته على آخر جزء من المجموعة الأولى للمشروع، ففجع العالم الإسلاميّ برحيله فترك روّاد علمه في ظمأ عند ما توقّف نبعه الصافي عن التدفّق. و ما يخفّف من هول المصاب الجلل بعده- إلى حدّ ما- هو ما أفاده:« أنّ الّذي أردت قوله في هذا المشروع معلّقا هو ما ورد في تعليقاتي على سورة البقرة».
إنّ يوم فقده كان على آل الرسول عظيم حقّا، نسأل اللّه أن يكون في عون الفريق العامل من مساعديه أن يواصل المشوار إلى الخاتمة. و اللّه الموفّق و هو خير معين.
و السّلام عليه يوم ولد و يوم انتقل إلى رحمة ربّه و يوم يبعث حيّا.