التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٢ - هل كانت نية السوء سيئة؟
دلالة في تلك الأحاديث على ما ظننت من أنّ العزم على المعصية ليس معصية، و إنّما دلّت على أنّ من عزم على معصية و لم يقترفها لم تكتب عليه تلك المعصية، و لم يؤاخذ عليها، لأنّها معفوّ عنها[١].
قال المولى المجلسيّ: النيّة تطلق على النيّة المقارنة للفعل، و على العزم المتقدّم عليه، سواء تيسّر العمل أم لا. و على التمنّي للفعل، و إن علم عدم تمكّنه منه. و المراد هنا أحد المعنيين الأخيرين.
قال: و يمكن أن يقال: إنّ النيّة لمّا كانت من الأفعال الاختياريّة القلبيّة، فلا محالة يترتّب عليها ثواب. و إذا فعل الفعل المنويّ يترتّب عليه ثواب آخر. و لا ينافي اشتراط العمل بها [بالنيّة] تعدّد الثواب [تضاعفه]. كما أنّ صحّة الصلاة مشروطة بالوضوء، و يترتّب على كلّ منهما ثواب.
فإذا لم يتيسّر الفعل، لعدم قدرته أو لمانع، يثاب على العزم، و ترتّب الثواب عليه غير مشروط بحصول الفعل، بل بعدم تقصيره فيه. فالثواب الوارد في الخبر يحتمل أن يكون هذا الثواب، فله مع الفعل ثوابان، و بدونه ثواب واحد. فلا يلزم كون العمل لغوا، و لا كون ثواب النيّة و العمل معا كثوابها فقط.
و يحتمل أن يكون ثواب النيّة كثوابها مع العمل بلا مضاعفة، و مع العمل يضاعف عشر أمثالها أو أكثر.
قال: و يتأيّد ذلك بما سيأتي في الحديث- فيما رواه زرارة عن أحدهما-:
[٢/ ٨٢١٩] قال عليه السّلام: «إنّ اللّه جعل لآدم في ذرّيّته، من همّ بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة. و من همّ بحسنة و عملها كتبت له بها عشرا»[٢].
قال: و إن أمكن حمله على ما إذا لم يعملها مع القدرة عليها[٣].
قال: و على ما حقّقنا أنّ النيّة تابعة للشاكلة و الحالة [النفسانيّة] و أنّ كمالها لا يحصل إلّا بكمال النفس و اتّصافها بالأخلاق الكريمة، فلا استبعاد في تساوي ثواب من عزم على فعل على وجه خاصّ من الكمال، و لم يتيسّر له، و من فعله على ما نوى.
[١] البحار ٦٨: ٢٥١- ٢٥٦.
[٢] الكافي ٢: ٤٢٨/ ١.
[٣] أي لصارف آخر، لا لعدم قدرته أو لمانع عرض و هي الصورة الثالثة للاقتصار على مجرّد النيّة دون العمل. و الحديث بإطلاقه شامل لهذه الصورة أيضا.