التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٤ - هل كانت نية السوء سيئة؟
قبيحة»[١] يدلّ على أنّه يعدّ إرادة العباد للحرام فعلا قبيحا محرّما.
قال: و هو الظاهر من كلام أكثر الأصحاب، سواء أ كان تامّا مستتبعا للقبيح، أو عزما ناقصا غير مستتبع، لكن قد تقرّر عندهم أنّ إرادة القبيح إذا كانت غير مقارنة لفعل القبيح، يتعلّق بها العفو، كما دلّت عليه الروايات.
و أمّا إذا كانت مقارنة، فلعلّه أيضا كذلك[٢]، و ادّعى بعضهم الإجماع على أنّ فعل المعصية لا يتعلّق به إلّا إثم واحد! و من البعيد أن يتعلّق به إثمان، أحدهما بإرادته و الآخر بإيقاعه!
قال: فيندفع حينئذ التدافع بين ما ذكره المحقّق الطوسيّ من قبح إرادة القبيح، و بين ما هو المشهور من أنّ اللّه تعالى لا يعاقب بإرادة الحرام، و إنّما يعاقب بفعله.
قال: و ما أوّله به بعضهم من أنّ المراد أنّه لا يعاقب العقوبة الخاصّة لمعصية، بمجرّد إرادتها[٣]، ففيه أنّ شيئا من ذلك غير صحيح، فإنّ الظاهر من النصوص أنّه تعالى لا يعاقب و لا يؤاخذ على إرادة المعصية أصلا.
قال: و الإجماع قائم على أنّ ثواب الطاعة [الخاصّ بها] لا يترتّب على إرادتها، بل المترتّب عليها نوع آخر من الثواب يختلف باختلاف الأحوال المقارنة لها، من خلوص النيّة، و شدّة الجدّ فيها، و الاستمرار عليها، إلى غير ذلك، و لا مانع من أن تصير في بعض الأحوال أعظم من ثواب نفس الفعل الّذي لم يكن لصاحبه تلك الإرادة البالغة الجامعة لهذه الخصوصيّات[٤].
انتهى كلامه، رفع مقامه. و للّه درّه من محقّق متعمّق، قد أخذ بجوانب المسألة و أوفى حقّها كملا و مستقصيا بقوّة و إحكام.
[١] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: ٦٦؛ البحار ٦٧: ٢٠٢.
[٢] أي لا تكون الإرادة إثما و لا مؤاخذة عليها، كما لو كانت مجرّدة عن العمل.
[٣] فلا ينافيه ثبوت عقوبة غيرها بشأن الإرادة، لكن يردّه ما ذكره المجلسي من أنّ الظاهر من النصوص هو عدم العقاب على الإرادة المجرّدة مطلقا، لا العقوبة الخاصّة بتلك المعصية الّتي أرادها و لم يفعلها، و لا عقوبة أخرى تكون خاصّة بشأن الإرادة محضا.
[٤] البحار ٦٧: ٢٠١- ٢٠٢. و راجع شرحه على أصول الكافي( مرآة العقول) ٨: ١٠٤- ١٠٦.