التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٣ - هل كانت نية السوء سيئة؟
و لعلّه من المتّفق عليه بين الأمّة: أنّ المؤمن يثاب على نيّته الخير.
[٢/ ٨٢٢٠] روى مسلم بإسناده إلى أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من طلب الشهادة صادقا، أعطيها و لو لم تصبه»[١].
[٢/ ٨٢٢١] و بإسناد آخر عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من سأل اللّه الشهادة بصدق، بلّغه اللّه منازل الشهداء، و إن مات على فراشه»[٢].
قال المازريّ- في الشرح-: و في هذين الخبرين دلالة على أنّ من نوى شيئا من أعمال البرّ و لم يفعله لعذر، كان بمنزلة من عمله، و على استحباب طلب الشهادة و نيّة الخير[٣].
قال المجلسيّ: و قد صرّح بذلك جماعة من العلماء، حتّى قال الآبيّ: لو لم ينوه كان حاله حال المنافق؛ لا يفعل الخير و لا ينويه[٤].
قلت: و بذلك ورد الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما رواه مسلم- أيضا- بالإسناد إلى أبي صالح عن أبي هريرة:
[٢/ ٨٢٢٢] قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من مات و لم يغز و لم يحدّث به نفسه، مات على شعبة من نفاق»[٥].
و قال- تعقيبا لحديث أبي هاشم مع الإمام الصادق عليه السّلام في سبب خلود أهل الجنّة و أهل النار، بحسب نيّاتهم في الطاعة أبدا و المعصية أبدا، و أخيرا قال: فبالنيّات خلّد هؤلاء و هؤلاء، ثمّ تلا قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ قال: على نيّته-[٦]. و يمكن أن يستدلّ به على أنّ بالعزم على المعصية، يستحقّ العقاب، و إن عفى اللّه عن المؤمنين تفضّلا.
قال: و ما ذكره المحقّق الطوسيّ- في مسألة خلق الأعمال- حيث قال: «و إرادة القبيح
[١] مسلم ٦: ٤٨؛ أبو داود ١: ٣٤٠/ ١٥٢٠؛ الترمذي ٣: ١٠٣/ ١٧٠٥.
[٢] مسلم ٦: ٤٩؛ ابن ماجة ٢: ٩٣٥/ ٢٧٩٧، باب ١٥.
[٣] و هكذا قال النووي: و فيه استحباب سؤال الشهادة و استحباب نيّة الخير.( شرح مسلم ١٣: ٥٥).
[٤] البحار ٦٧: ٢٠٠- ٢٠١.
[٥] مسلم ٦: ٤٩؛ مسند أحمد ٢: ٣٧٤؛ أبو داود ١: ٥٦٢/ ٢٥٠٢، باب ١٨، الحاكم ٢: ٧٩؛ كنز العمّال ٤: ٢٩٣/ ١٠٥٥٨.
[٦] الكافي ٢: ٨٥/ ٥.