التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧٥
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٧٥ الى ٢٨١]
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَ مَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)
وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١)
و هذا هو الوجه المقابل للصدقة و الإنفاق في سبيله تعالى، فإن كان ذاك الوجه من التصرّف المالي، بحسن سمته و جليل فائدته، وجها لائحا صالحا، فهذا الوجه من التصرّف هو الوجه الكالح الطالح، و هو الربا.
الصدقة عطاء و سماحة، و طهارة و زكاة، و تعاون و تكافل. و الربا شحّ و قذارة و دنس و أثرة فرديّة مقيتة.
و لهذا عرضه السياق مباشرة بعد عرض الوجه الطيّب السمح الطاهر الجميل الودود.
عرضه عرضا منفّرا، يكشف عمّا في عمليّة الربا من قبح و شناعة، و من جفاف في القلب و شرّ في السلوك و فساد في الأرض و هلاك للعباد.
نعم نظم الإسلام أهمّ أصول الحفاظ على مال الأمّة، على نظام عادل، لا الثريّ يستأثر بثراه الوفير، و لا المعتاز يجتاح تحت نير العوز و الافتقار.