التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٨ - تخبط المرائي في هذه النشأة قبل النشأة الأخرى
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ[١]. و هي قراءة تفسيريّة طبعا.
[٢/ ٨١٠٩] و هكذا روي عن سعيد بن جبير، قال: يعني لا يقومون يوم القيامة[٢].
[٢/ ٨١١٠] و عنه عن ابن عبّاس، قال: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق[٣].
[٢/ ٨١١١] و عن قتادة: إنّ آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا[٤].
[٢/ ٨١١٢] و أخرج الطبراني عن عوف بن مالك- بسند ضعيف- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبّط، و قرأ الآية»[٥].
و لكن هذه الصورة الفضيعة للمرابي- فيما نرى- واقعة بذاتها في حياة البشريّة في هذه الأرض أيضا، حيث تدوخ المرابي مختلف الهواجس المزدحمة، من غير أن يعلم المخرج منها بحال.
ثمّ إنّها تتّفق مع ما يتعقّبها من الإنذار بحرب من اللّه و رسوله. و نحن نرى أنّ هذه الحرب واقعة و قائمة الآن و مسلّطة على البشريّة الضالّة الّتي تتخبّط كالممسوس في عقابيل[٦] النظام الربوي[٧].
[٢/ ٨١١٣] قال القاضي عبد الحقّ ابن عطيّة: قال ابن عبّاس و مجاهد و ابن جبير و قتادة و الربيع و الضحّاك و السدّي و ابن زيد: معنى قوله: لا يَقُومُونَ من قبورهم في البعث يوم القيامة. قال بعضهم: يجعل معه شيطان يخنقه. و قالوا كلّهم: يبعث كالمجنون عقوبة له و تمقيتا عند جميع المحشر.
[١] الطبري ٣: ١٤١/ ٤٨٩٠؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٤٤/ ٢٨٨٧؛ القرطبي ٣: ٣٥٤؛ المصنّف لابن أبي شيبة ٥: ٢٣٥/ ١٢ باب ٢٥٥؛ فضائل القرآن لأبي عبيد: ١٦٧/ ٢١- ٥٠؛ ابن كثير ١: ٣٣٤؛ الدرّ ٢: ١٠٤.
[٢] ابن أبي حاتم ٢: ٥٤٤/ ٢٨٨٨.
[٣] المصدر/ ٢٨٨٩. و زاد: و روي عن عوف بن مالك و سعيد بن جبير و السدّيّ و الربيع بن أنس و مقاتل بن حيّان نحو ذلك.
و كذا أخرج الطبري ٣: ١٤١، عن ابن عبّاس.
[٤] الوسيط ١: ٣٩٤.
[٥] الكبير ١٨: ٦٠/ ١١٠؛ كنز العمّال ١٦: ٢٤/ ٤٣٦٧٠؛ مجمع الزوائد ٤: ١١٩، قال الهيثمي: فيه الحسين بن عبد الأوّل و هو ضعيف.
[٦] العقابيل: الآثار السيّئة الّتي تخلفها العلّة و العداوة و العشق. قال ابن الأثير: العقابيل، بقايا المرض و نحوه.
[٧] و لسيّد قطب هنا بحث عريض عن الآثار السيئة الّتي تخلفها الأنظمة الربوية سواء في جاهليتها الأولى أو الحاضرة، فراجع.( في ظلال القرآن ١: ٤٧٥- ٤٨٠).