التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٠
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ٢٣٠]
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)
و هنا يمضي السياق لبيان أحكام الطلاق:
إنّ الطلقة الثالثة- إن وقعت على شروطها- فهي البائنة، ليس للزوج أن يراجع فيها، حتّى تنقضي عدّتها و تتزوّج بغيره. فإذا تزوّجت و دخل بها الزوج، ثمّ طلّقها و انقضت عدّتها، حلّ لزوجها السابق أن يتزوّجها من جديد، و يكون خاطبا من الخطّاب.
هذا و لتكن إعادة حياتها الزوجيّة الأولى، على شريطة الثقة منهما أنّهما عادا إلى رشدهما. إذ ليست المسألة هوى يطاع و شهوة تستجاب، و ليسا متروكين لأنفسهما و شهواتهما و نزواتهما في تجمّع و تفرّق، إنّما هي حدود ضربها لتحديد التصرّفات الهائمة، و الّتي تفشل معها الحياة و تعود بسيّئاتها لا على الزوجين فحسب، بل على المجتمع و الأهل و القرابات، فإن وثقوا منهما باحترام الضوابط و الأخذ بحرمات اللّه فليقدموا على التقارن بينهما، بعد أن قاسا مغبّات الافتراق.
نعم تلك حدود اللّه تقام، و هي إطار الحياة الّذي إن أفلتت منه لم تعد الحياة الّتي كان يريدها اللّه و يرضى عنها. تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. فمن رحمته تعالى بالعباد أنّه لم يترك حدوده غامضة و لا مجهولة المغزى، إنّما هو يبيّنها بوضوح و جلاء، لقوم يعلمون، كانت لهم قلوب واعية فيدركون الحقّ و يقفون عنده حيث لمسوه، و إلّا فالجهل الذميم و هي الجاهليّة العمياء.
[٢/ ٦٧٦٢] روى أبو جعفر الكليني بالإسناد إلى أبي بصير المرادي، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
المرأة الّتي لا تحلّ لزوجها حتّى تنكح زوجا غيره؟ قال: «هي الّتي تطلّق ثمّ تراجع ثمّ تطلّق ثمّ تراجع ثمّ تطلّق الثالثة. فهي الّتي لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره. و يذوق عسيلتها»[١].
[٢/ ٦٧٦٣] و روى أبو جعفر ابن بابويه بالإسناد إلى عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال عن أبيه، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن العلّة الّتي من أجلها لا تحلّ المطلّقة للعدّة [ثلاثا] حتّى تنكح
[١] الكافي ٦: ٧٦/ ٣؛ التهذيب ٨: ٣٣/ ٩٨؛ الاستبصار ٣: ٢٧٤/ ٩٧٣. الوسائل ٢٢: ١١٨، باب ٤( أقسام الطلاق).