التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٣
مالك في الآية قال: كانت قرية يقال لها داوردان قريب من واسط، فوقع فيهم الطاعون، فأقامت طائفة و هربت طائفة، فوقع الموت فيمن أقام و سلم الّذين أجلوا، فلمّا ارتفع الطاعون رجعوا إليهم، فقال الّذين بقوا: إخواننا كانوا أحزم منّا لو صنعنا كما صنعوا سلمنا، و لئن بقينا إلى أن يقع الطاعون لنصنعنّ كما صنعوا.
فوقع الطاعون من قابل فخرجوا جميعا، الّذين كانوا أجلوا و الّذين كانوا أقاموا و هم بضعة و ثلاثون ألفا، فساروا حتّى أتوا واديا فسيحا فنزلوا فيه و هو بين جبلين، فبعث اللّه إليهم ملكين، ملكا بأعلى الوادي و ملكا بأسفله، فناداهم: أن موتوا فماتوا. فمكثوا ما شاء اللّه، ثمّ مرّ بهم نبيّ يقال له حزقيل، فرأى تلك العظام فوقف متعجّبا لكثرة ما يرى منهم، فأوحى اللّه إليه أن ناد أيّتها العظام إنّ اللّه يأمرك أن تجتمعي، فاجتمعت العظام من أعلى الوادي و أدناه حتّى التزق بعضها ببعض كلّ عظم من جسد التزق بجسده، فصارت أجسادا من عظام لا لحم و لا دم، ثمّ أوحى اللّه إليه أن ناد أيّتها العظام إنّ اللّه يأمرك أن تكتسي لحما فاكتست لحما، ثمّ أوحى اللّه إليه أن ناد أيّتها الأجساد إنّ اللّه يأمرك أن تقومي فبعثوا أحياء. فرجعوا إلى بلادهم فأقاموا لا يلبسون ثوبا إلّا كان عليهم كفنا دسما، يعرفهم أهل ذلك الزمان أنّهم قد ماتوا، ثمّ أقاموا حتّى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك. قال أسباط:
و قال منصور عن مجاهد: كان كلامهم حين بعثوا أن قالوا: سبحانك اللّهمّ ربّنا و بحمدك لا إله إلّا أنت ...![١].
[٢/ ٧٢٦٠] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ من بني إسرائيل أُلُوفٌ ثمانية آلاف حَذَرَ الْمَوْتِ يعني حذر القتل و ذلك أنّ نبيّهم حزقيل بن بوزي، و هو ذو الكفل ابن بوزي، ندبهم إلى قتال عدوّهم، فأبوا عليه جبنا من عدوّهم و اعتلّوا. فقالوا: إنّ الأرض الّتي نبعث إليها لنقاتل عدوّنا هي أرض يكون فيها الطاعون فأرسل اللّه عليهم الموت فلمّا رأوا أنّ الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا من الموت. فلمّا رأى ذلك حزقيل قال: اللّهمّ ربّ يعقوب و إله موسى قد ترى معصية عبادك، فأرهم آية في أنفسهم حتّى يعلموا أنّهم لن يستطيعوا
[١] الدرّ ١: ٧٤١؛ الطبري ٢: ٧٩٤- ٧٩٥/ ٤٣٦٦؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٥٧- ٤٥٨/ ٢٤٢٠- ٢٤٢١؛ تاريخ الطبري ١:
٣٢٣؛ البغوي ١: ٣٢٨، باختصار و عدم ذكر الراوي؛ الثعلبي ٢: ٢٠٢.