التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٣
[٢/ ٧٢٥٦] و قال الحسن و مقاتل: هو ذو الكفل، و سمّي حزقيل ذا الكفل لأنّه تكفّل بسبعين نبيّا و أنجاهم من القتل، فلمّا مرّ حزقيل على أولئك الموتى، وقف عليهم فجعل يتفكّر فيهم متعجّبا، فأوحى اللّه تعالى إليه تريد أن أريك آية؟ قال: نعم، فأحياهم اللّه تعالى، و قيل دعا حزقيل ربّه أن يحييهم فأحياهم[١].
[٢/ ٧٢٥٧] و قال مقاتل و الكلبي: هم كانوا قوم حزقيل أحياهم اللّه بعد ثمانية أيّام، و ذلك أنّه لمّا أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى فبكى و قال: يا ربّ كنت في قوم يحمدونك و يسبّحونك و يقدّسونك و يكبّرونك و يهلّلونك؛ فبقيت وحيدا لا قوم لي! فأوحى اللّه تعالى إليه انّي جعلت حياتهم إليك، قال حزقيل: أحيوا بإذن اللّه، فقاموا[٢].
[٢/ ٧٢٥٨] و أخرج عبد بن حميد عن وهب قال: أصاب ناسا من بني إسرائيل بلاء و شدّة من زمان، فشكوا ما أصابهم و قالوا: يا ليتنا قد متنا فاسترحنا ممّا نحن فيه، فأوحى اللّه إلى حزقيل أنّ قومك صاحوا من البلاء[٣]، و زعموا أنّهم ودّوا لو ماتوا و استراحوا، و أيّ راحة لهم في الموت؟
أ يظنّون أنّي لا أقدر على أن أبعثهم بعد الموت؟ فانطلق إلى جبّانة كذا و كذا[٤]، فإنّ فيها أربعة آلاف فقم فناد فيهم، و كانت عظامهم قد تفرّقت كما فرّقتها الطير و السباع، فنادى حزقيل: أيّتها العظام، إنّ اللّه يأمرك أن تجتمعي! فاجتمع عظام كلّ إنسان منهم معا، ثمّ قال: أيّتها العظام إنّ اللّه يأمرك أن ينبت العصب و العقب، فتلازمت و اشتدّت بالعصب و العقب، ثمّ نادى حزقيل فقال: أيّتها العظام إنّ اللّه يأمرك أن تكتسي اللحم، فاكتست اللحم، و بعد اللحم جلدا فكانت أجسادا، ثمّ نادى حزقيل الثالثة فقال: أيّتها الأرواح، إنّ اللّه يأمرك أن تعودي في أجسادك، فقاموا بإذن اللّه فكبّروا تكبيرة رجل واحد![٥]
[٢/ ٧٢٥٩] و أخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدّي عن أبي
[١] البغوي ١: ٣٢٩، قال: فمرّ عليهم نبيّ يقال له: حزقيل بن بوذا؛ الثعلبي ٢: ٢٠٣، و زاد: هذا قول السدّي و جماعة من المفسّرين؛ مجمع البيان ٢: ١٣٣، عن الحسن.
[٢] البغوي ١: ٣٢٩؛ الثعلبي ٢: ٢٠٣، نقلا عن عطاء و مقاتل و الكلبي.
[٣] أي اشتدّ بهم الأمر.
[٤] الجبّانة: أرض مستعلية في استواء.
[٥] الدرّ ١: ٧٤٣؛ الطبري ٢: ٧٩٣- ٧٩٤/ ٤٣٦٣؛ الثعلبي ٢: ٢٠٤، مع عدم ذكر الراوي؛ أبو الفتوح ٣: ٣٣٤.