التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٨ - مدينة بابل بين الأسطورة و الواقع
|
سقى اللّه أيّام الصّبا ما يسرّها |
و يفعل فعل البابليّ المعتّق[١] |
|
و هذه المدينة العريقة في القدم، أنشئت حولها في أوائل الألف الثاني قبل الميلاد دولة كبرى ازدهرت على مرحلتين:
١- الدولة البابلية الأولى، حلّت محلّ سومر[٢] و اكد[٣] و بلغت عصرها الذهبيّ مع حمورابي[٤] المشترع الكبير ١٧٩٢- ١٧٥٠ ق. م. فبسطت سيادتها على سائر البلاد ما بين النهرين و ازدهرت فيها العلوم الفلكيّة و الرياضيّة و الآداب. ثمّ أفل نجمها فخضعت للحثيّين[٥] و القسيّين[٦] و الآشوريّين.[٧]
[١] التحرير و التنوير ١: ٦٢٤.
[٢] سومر: منطقة في جنوب ما بين النهرين. استوطنها السومريّون. و هم شعب غير سامي استوطنوا بلاد سومر في منتصف الألف الرابع قبل الميلاد. أسّسوا حضارة رفيعة امتدّ أثرها امتدادا واسعا.
[٣] اكد: مدينة قديمة في وسط العراق كانت عاصمة الإمبراطوريّة الاكديّة التي أسّسها سوجون الأوّل في القرن: ٢٤ قبل الميلاد. و إلا كديّون شعب ساميّ استوطنوا بلاد ما بين النهرين و أسّسوا دولة قويّة استمرّت نحو قرنين: ٢٤- ٢٢ ق. م، كانت لهم حضارة مزدهرة و لغة حلّت محلّ اللغة السومريّة و أصبحت في الألف الثاني ق. م. لغة دول الشرق الرسميّة.
عنها تفرّعت البابليّة و الآشوريّة.
[٤] أشهر ملوك الدولة البابليّة. قضى على الإمارات الصغيرة و حقّق وحدة ما بين النهرين. ساعد على استقرار البدو الرّحّل بتوزيع الأراضي الملكيّة عليهم و على الجنود. اشتهر بشرائعه الإداريّة و الاجتماعية و اكتشفت شريعته المعروفة في شوش سنة ١٩٠٢ م و نقل إلى متحف اللوفر( پاريس)، يمثّل في أعلاه الملك حمورابي أمام الإله الشمس، و يحمل في أسفله بالحروف المسماري نصّ شريعة حمورابي في ٢٨٥ بندا. و هي مجموعة اجتهادات لتنظيم القضاء، خاصّة فيما يتعلّق بالحياة الاجتماعيّة.
[٥] الحثيّون: من شعوب آسيا الصغرى القديمة، عاصمتهم حتّوزا( بغازكوى- قرية في شمال تركيا الآسيويّة. كشفت التنقيبات فيها عن آثار قيّمة: ١٩٠٦ م) ازدهرت حضارتهم في الألف الثاني قبل الميلاد و أنشئوا امبراطوريّة امتدّت حتّى سوريّة الشماليّة في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. ألّهوا القوى الطبيعيّة و عبدوها.
[٦] القسيّون: أقوام غازية، قضت على الدولة البابليّة الأولى و أنشأت سلالة حكمت نحو ستّة قرون: ١٧٣٠- ١١٥٥ ق. م.
[٧] آشور: بلاد قديمة في شماليّ ما بين النهرين. استوطنها منذ الألف الثاني قبل الميلاد شعب سامّي و أنشئوا فيها دولة ازدهرت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد فبسطت سيادتها على سائر بلاد ما بين النهرين، ثمّ امتدّت إلى سائر بلدان الشرق و كانت لهم إمبراطوريّة واسعة. كانت عاصمتهم أوّلا مدينة آشور ثمّ كالح و أخيرا نينوا الواقعة في شماليّ العراق قرب الموصل. و ازدهرت في عهد سنحريب( ٧٠٤- ٦٨١ ق. م).
و آخر كبار ملوكهم آشور بانيبال( ٦٦٩- ٦٣٠ ق. م) ابن أسرحدون. حمل مرارا على مصر و دمّر ثيبة ٦٣٠ ق. م. أخضع المدن الفينقيّة و آسية الصغرى و بابل. بلغت الدولة الآشورية في عهده أوجها. ثمّ بدأت في الانحطاط. كان هذا الملك مغرما بجمع الكتب و الآثار و جمع مكتبة غنيّة تحتوي على الألوف من اللوحات الأثريّة اكتشفت في قصره بنينوا و انتقلت إلى المتحف البريطاني بلندن.