التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٨ - حديث توبة بني إسرائيل! و قتل أنفسهم!
شاهرين السيوف فاتّقوا اللّه و اصبروا، فلعنة اللّه على رجل حلّ حبوته أو قام من مجلسه أو اتّقى بيد أو رجل أو حار إليهم طرفة عين[١]. قالوا: آمين. فقتلوهم من لدن طلوع الشمس إلى انتصاف النهار يوم الجمعة و أرسل اللّه- عزّ و جلّ- عليهم الظلمة حتّى لا يعرف بعضهم بعضا. فبلغت القتلى سبعين ألفا. ثمّ أنزل اللّه- عزّ و جلّ- الرحمة فلم يحدّ فيهم السلاح، فأخبر اللّه- عزّ و جلّ- موسى عليه السّلام أنّه قد نزلت الرحمة. فقال لهم: قد نزلت الرحمة ثمّ أمر موسى المنادي فنادى أن ارفعوا سيوفكم عن إخوانكم فجعل اللّه- عزّ و جلّ- القتلى شهداء، و تاب اللّه على الأحياء، و عفى عن الّذين صبروا للقتل فلم يقتلوا. فمن مات قبل أن يأتيهم موسى عليه السّلام على عبادة العجل دخل النار. و من هرب من القتل لعنهم اللّه فضربت عليهم الذلّة و المسكنة، فذلك قوله: سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا[٢]. و ذلك- قوله سبحانه-: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ[٣].
فكان الرجل يأتي نادى قومه و هم جلوس فيقتل من العشرة ثلاثة و يدع البقية، و يقتل الخمسة من العشرين، و من كتب عليهم الشهادة و يبقى الّذين لم يقض لهم أن يقتلوا. فذلك قوله- عزّ و جلّ-: ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ فلم نهلككم جميعا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ يعني بعد العجل لَعَلَّكُمْ يعني لكي تَشْكُرُونَ ربّكم في هذه النعم، يعني العفو. فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. و ذلك قوله- سبحانه- في الأعراف: وَ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها يعني من بعد عبادة العجل وَ آمَنُوا يعني و صدّقوا بأنّ اللّه واحد لا شريك له إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ[٤] لذو تجاوز عنهم رحيم بهم عند التوبة[٥].
[٢/ ١٩٢٨] و قال قتادة: جعل عقوبة عبدة العجل القتل لأنّهم ارتدّوا. و الكفر يبيح الدّم[٦].
قلت: هذا ينافي ما سيأتي عن قتادة أنّه قرأ: «فأقيلوا أنفسكم» من الإقالة. أي استقيلوا العثرة
[١] حار إليه طرفه أي رجع ببصره إليه.
[٢] الأعراف ٧: ١٥٢.
[٣] الأعراف ٧: ١٦٧.
[٤] الأعراف ٧: ١٥٣.
[٥] تفسير مقاتل ١: ١٠٥- ١٠٧.
[٦] أبو الفتوح ١: ٢٩٤؛ الثعلبي ١: ١٩٨.