التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - سورة البقرة(٢) آية ٥٣
[٢/ ١٩٠٧] و أخرج ابن جرير عن ابن وهب، قال: سألته، يعني ابن زيد، عن قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ فقال: أمّا الفرقان الذي قال اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ[١] فذلك يوم بدر، يوم فرّق اللّه بين الحقّ و الباطل، و القضاء الذي فرّق به بين الحقّ و الباطل. قال: فكذلك أعطى اللّه موسى الفرقان، فرّق اللّه بينهم، و سلّمه اللّه و أنجاه. فرّق بينهم بالنصر، فكما جعل اللّه ذلك بين محمّد و المشركين، فكذلك جعله بين موسى و فرعون[٢].
[٢/ ١٩٠٨] و قال ابن عبّاس: أراد بالفرقان النصر على الأعداء. نصر اللّه عزّ و جلّ موسى و أهلك فرعون و قومه. يدلّ عليه قوله عزّ و جلّ: وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ[٣] يوم بدر[٤].
[٢/ ١٩٠٩] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ يعني النصر حين فرّق بين الحقّ و الباطل و نصر موسى و أهلك فرعون. نظيرها في الأنفال قوله- سبحانه-: وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يعني يوم النصر يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فنصر اللّه- عزّ و جلّ- المؤمنين و هزم المشركين لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ من الضلالة بالتوراة يعني بالنور.[٥].
و قال أبو جعفر: و أولى هذين التأويلين بتأويل الآية ما روي عن ابن عبّاس و أبي العالية و مجاهد، من أنّ الفرقان الذي ذكر اللّه أنّه آتاه موسى في هذا الموضع هو الكتاب الذي فرّق به بين الحقّ و الباطل، و هو نعت للتوراة و صفة لها. فيكون تأويل الآية حينئذ: و إذ آتينا موسى التوراة التي كتبناها له في الألواح، و فرّقنا بها بين الحقّ و الباطل، فيكون الكتاب نعتا للتوراة أقيم مقامها استغناء به عن ذكر التوراة، ثمّ عطف عليه بالفرقان، إذ كان من نعتها[٦].
[١] الأنفال ٨: ٤١.
[٢] الطبري ١: ٤٠٦- ٤٠٧/ ٧٨٣؛ التبيان ١: ٢٤٢، بلفظ:« و قال ابن زيد: الفرقان: النصر الّذي فرّق اللّه به بين موسى و فرعون: كما فرّق بين محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و بين المشركين، كما قال: يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ.
[٣] الأنفال ٨: ٤١.
[٤] الثعلبي ١: ١٩٧.
[٥] تفسير مقاتل ١: ١٠٧- ١٠٨.
[٦] الطبري ١: ٤٠٦.