التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٧ - كلام عن حقيقة الشكر و مراحله الثلاث علم و حال و عمل
[٢/ ١٨٩٢] و قال الحسن: شكر النعمة ذكرها[١].
[٢/ ١٨٩٣] و عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «ما أنعم اللّه على عبد من نعمة فعرفها بقلبه و حمد اللّه ظاهرا بلسانه، فتمّ كلامه، حتّى يؤمر له بالمزيد»[٢].
[٢/ ١٨٩٤] و قال: «شكر كلّ نعمة و إن عظمت أن تحمد اللّه عليها»[٣].
[٢/ ١٨٩٥] و قال: «ما أنعم اللّه على عبد من نعمة صغرت أو كبرت فقال: الحمد للّه، إلّا أدّى شكرها»[٤].
*** و أمّا بالجوارح فاستعمال نعم اللّه تعالى في طاعته و التوقّي من الاستعانة بها على معصيته.
حتّى أنّ شكر نعمة العين أن تستر كلّ عيب تراه لمسلم. و شكر الأذن أن تستر كلّ عيب تسمعه فيه، فيدخل هذا في جملة شكر نعم اللّه بهذه الأعضاء.
[٢/ ١٨٩٦] قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام: «شكر النعمة اجتناب المحارم. و تمام الشكر قول الرجل: الحمد للّه ربّ العالمين»[٥].
قال أبو حامد: و كذلك الشكر باللسان، إنّما هو لإظهار الرضى عن اللّه تعالى. و هو مأمور به.
[٢/ ١٨٩٧] فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لرجل: كيف أصبحت؟ قال: بخير. فأعاد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السؤال، حتّى قال في الثالثة: بخير، أحمد اللّه و أشكره! فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «هذا الّذي أردت منك»[٦].
نعم من تمام الشكر استعمال النعمة في محابّه تعالى، دون ما يوجب سخطه، فإنّه كفران للنعمة.
قال موسى عليه السّلام- في مقام الشكر على نعمائه تعالى، و الّتي أنعم اللّه عليه من قوّة في جسم و قدرة في عقل، فضلا عن الحكمة و النبوّة و فصل الخطاب- قال شكرا على هذه الآلاء: رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ[٧]. أي لن أجعل ما بوسعي و قدرتي، في متناول أهل الآثام.
[١] الثعلبي ١: ١٩٥.
[٢] الكافي ٢: ٩٥/ ٩.
[٣] المصدر/ ١١.
[٤] المصدر/ ١٤.
[٥] المصدر/ ١٠.
[٦] إحياء العلوم ٤: ٨٢. و الحديث أخرجه الطبراني في باب الدعاء من رواية الفضيل بن عمرو مرفوعا.
[٧] القصص ٢٨: ١٧.