التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٣ - من هو السامري؟
يخور كما يخور ولد البقر[١].
و قال بعضهم: إنّه جعل مؤخّرة العجل على حائط فيه ثقب، و أقعد هناك من يتكلّم مع القوم ليظنّوا أنّ العجل هو الّذي يتكلّم معهم[٢].
كلّ ذلك مخالف لصريح القرآن، حيث إنّه عبّر بالجسد وصفا للعجل عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ[٣].
و قال: أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا[٤]. و قال: أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا[٥].
على أنّ الروايات بهذا الشأن- في المسائل الثلاث- على ما وردت في التفاسير المعتمدة على النقل و الأثر كلّها متضاربة و متعارضة بعضها مع البعض، فضلا عن مخالفة أكثرها لفهم العقل الرشيد، و من ثمّ فالإعراض عنها أجدر.
نعم، يبدو أنّ السامريّ كان صاحب صنعة و صياغة الحليّ، فسبك لهم من حليّهم صنما بصورة عجل، و قال لهم: هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى. فعبّأ فيه مسامات و منافذ للهواء، بحيث يحدث من ذلك صوت الخوار، و هو صوت البقر. و هذا أمر بسيط، ربما تصنع أمثال ذلك للعبة الصبيان اليوم و قبل اليوم، و ليس من الأمر العجيب.
من هو السامريّ؟
ربّما تشكّك بعض الكتّاب المسيحيّين[٦] في «السامريّ» نسبة إلى السامرة بلدة كانت في أرض فلسطين بناها «عمري» رابع ملوك بني إسرائيل المتأخّر عن عهد نبيّ اللّه موسى عليه السّلام بخمسة قرون! فكيف يكون معاصرا له و قد صنع العجل كما جاء في القرآن؟
جاء في سفر الملوك: و في السنة ٣١ لآسا ملك يهوذا ملك عمري على إسرائيل ١٢ سنة، ملك في ترصة ٦ سنين، و اشترى جبل السّامرة من شامر بوزنتين من الفضّة و بنى على الجبل و دعا اسم
[١] راجع: ابن كثير ٣: ١٢٢؛ و الدرّ ٥: ٥٩٣؛ و تفسير البيضاوي ٤: ٢٩؛ و القمي، ٢: ٦٢؛ و الطبري ١٦: ١٤٩ و ١: ٢٢٣؛ و الميزان ١٤: ٢١١.
[٢] راجع: تفسير الإمام: ٢٥١ و البحار ١٣: ٢٣١.
[٣] طه ٢٠: ٨٨.
[٤] طه ٢٠: ٨٩.
[٥] الأعراف ٧: ١٤٨.
[٦] مصادر الإسلام لتسدال: ٣٧ فما بعد؛ و آراء المستشرقين حول القرآن ١: ٣٥٢.