التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - مواضع الاختلاف بين القرآن و التوراة بشأن العجل
لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي. قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى. قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا. أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي. قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي. قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ. قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَ كَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي. قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً[١].
مواضع الاختلاف بين القرآن و التوراة بشأن العجل
١- ذكرت التوراة: أنّ الّذي صنع العجل هو هارون أخو موسى عليه السّلام.
و جاء في سورة طه: أنّه السّامري في ثلاثة مواضع.[٢] و أنّ هارون أراد منعهم من ذلك فلم يستطع: قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[٣].
٢- و ذكرت: أنّ موسى لمّا حمي غضبه طرح اللوحين من يديه و كسرهما.
و جاء في القرآن: أنّه ألقى الألواح[٤]- لكنّها لم تتكسّر- و من ثمّ وَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَ فِي نُسْخَتِها هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ[٥].
٣- و ذكرت: أنّ موسى أخذ العجل و أحرقه و طحنه و ذرّاه في ماء و سقاه بني إسرائيل.
و جاء في القرآن: أنّه حرّقه و نسفه في اليمّ نسفا[٦].
٤- و جاء في القرآن: أنّهم اتّخذوا عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ[٧] لكنّه لا يكلّمهم و لا يرجع إليهم قولا[٨].
و قد سكتت التوراة عن ذلك.
[١] طه ٢٠: ٨٣- ٩٧.
[٢] طه ٢٠: ٨٥ و ٨٧ و ٩٥.
[٣] الأعراف ٧: ١٥٠.
[٤] الأعراف ٧: ١٥٤.
[٥] الأعراف ٧: ١٥٤.
[٦] طه ٢٠: ٩٧.
[٧] الأعراف ٧: ١٤٨؛ طه ٢٠: ٨٨.
[٨] الأعراف ٧: ١٤٨؛ طه ٢٠: ٨٩.