التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٩ - وقفة عند مسألة الإرادة
كيف».[١]
[٢/ ٣١٢٧] و بالإسناد إلى محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «المشيئة محدثة».[٢]
[٢/ ٣١٢٨] و عن عاصم بن حميد عنه عليه السّلام قال: قلت له: لم يزل اللّه مريدا؟ فقال: «إنّ المريد لا يكون إلّا المراد معه. بل لم يزل عالما قادرا ثمّ أراد».[٣]
وقفة عند مسألة الإرادة
قلت: في هذا الحديث (حديث عاصم عن الصادق عليه السّلام) نكتة ظريفة أشار إليها الإمام عليه السّلام حيث أجاب على سؤال عاصم: «لم يزل اللّه مريدا؟» بأن لا فصل بين الإرادة و تحقّق المراد خارجيّا. فإذ كان تحقّق المراد أمرا حادثا، فلازمه أن تكون الإرادة أيضا حادثة، حيث تواجد المتلازمين حدوثا و قدما.
على أنّ التعبير في الآية «إِذا أَرادَ ...» شاهد على حدوثها، لم تكن فكانت، فالإرادة صفة فعل فتكون حادثة لا محالة، في مقابلة صفات الذات الأزليّة «لم يزل عالما قادرا، ثمّ أراد» .. فما أجمله من بيان و أدقّه من برهان.
و الإرادة و الطلب متلازمان .. غير أنّ الإرادة فعل جانحي- و هو العزم على العمل- كما أنّ الطلب عمل جارحي- و هو السعي وراء تحقق المراد-. و الإرادة هي الباعثة على الطلب .. يعزم ثمّ يسعى ..
و من ثمّ كان التأكيد في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السّلام على أنّ الإرادة هي المشيئة، و أنّها صفة فعل و هي حادثة، «ثمّ أراد».
قال الشيخ أبو عبد اللّه المفيد: إنّ إرادة اللّه تعالى لأفعاله هي نفس أفعاله، و إرادته لأفعال خلقه أمره بالأفعال. و بهذا جاءت الآثار عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو مذهب سائر الإماميّة إلّا من شذّ منهم عن قرب (أي حديثا) و فارق ما كان عليه الأسلاف. و إليه ذهب جمهور البغداديّين من
[١] التوحيد: ١٤٧/ ١٧، باب صفات الذات و صفات الفعل؛ عيون الأخبار ١: ٩٧/ ١١، باب ١١.
[٢] التوحيد ١٤٧/ ١٨.
[٣] المصدر: ١٤٦/ ١٥.