التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٨ - ملحوظة
و بعد، يا ترى في هذه المجموعة من الآيات من النظم القائم، المنسجم المترابط بعضها مع البعض، كحلقات متواصلة ليس يفصلها شيء و لعلّها هكذا نزلن، و إن تفرّقن في الثبت، و عسى أن كانت هناك حكمة لاحظها التوقيف و التوظيف الأمر الذي لا ينثلم به صلب البحث، بعد العلم بحقيقة الحال.
و بذلك يتبيّن أن لا نسخ هناك في شيء من الآيات، حيثما لاحظناها مجموعة متراصّة متلائمة الأشلاء.
نعم جاء في روايات عن السلف ما لا يعاضد هذا الاتّجاه، و قد فرضت أخيرة الآيات منسوخة بما سبقها من آيات.
[٢/ ٣٠٣٩] أخرج أبو عبيد في الناسخ و المنسوخ و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الحاكم و صحّحه و البيهقي في سننه عن ابن عبّاس قال: أوّل ما نسخ لنا من القرآن- فيما ذكر لنا و اللّه أعلم- شأن القبلة؛ قال اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فصلّى نحو بيت المقدس و ترك البيت العتيق، ثمّ صرفه اللّه تعالى إلى البيت العتيق و نسخها؛ فقال:
وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ[١] الآية[٢].
[٢/ ٣٠٤٠] و أخرج ابن المنذر عن ابن مسعود و ناس من الصحابة في قوله: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال: كان الناس يصلّون قبل بيت المقدس، فلمّا قدم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره، و كان إذا صلّى رفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر به، فنسختها قبل الكعبة.[٣]
[٢/ ٣٠٤١] و أخرج عبد بن حميد و الترمذي عن قتادة قال: هذه الآية منسوخة، نسخها قوله
[١] البقرة ٢: ١٤٩.
[٢] الدرّ ١: ٢٦٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٢١٢/ ١١٢٣؛ الحاكم ٢: ٢٦٧- ٢٦٨، كتاب التفسير، سورة البقرة؛ البيهقي ٢: ١٢، كتاب الصلاة، باب استبيان الخطاء بعد الاجتهاد؛ التبيان ٢: ١٥؛ مجمع البيان ١: ٤٢٣، بلفظ: قال ابن عبّاس: أوّل ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا شأن القبلة؛ ابن كثير ١: ١٦٢.
[٣] الدرّ ١: ٢٦٥- ٢٦٦.