التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - قصة الخروج
قصّة الخروج
١- نزوح بني إسرائيل من أرض مصر.
٢- و عبورهم البحر قاصدين أرض القدس.
جاء في سفر الخروج: أنّ فرعون اضطرّ- بعد مداولات و مناوشات- إلى إطلاق سراح بني إسرائيل، لما أصاب القبطيّين من الجدب و البلاء. لكنّه فور ما أطلق سراحهم ندم على ذلك، فأخذ هو و جنوده يعقّبونهم ليردّوهم إلى الذلّ و العبوديّة الأولى، غير أنّ بني إسرائيل أسرعوا في الخروج و الهروب من سلطان فرعون، و كاد فرعون أن يدركهم و هم على ضفّة البحر الأحمر. فلمّا رأى بنو إسرائيل فرعون و جنوده ذعروا و فزعوا إلى موسى. فأوحى اللّه إليه: أنّهم ناجون، و أنّ فرعون و جنوده سوف يغرقون. فحال بينهم و بين فرعون أن يصل إليهم.
فأمر اللّه موسى أن يضرب بعصاه البحر و يشقّه شقّتين ففعل، فأجرى اللّه بريح شرقيّة شديدة كلّ الليل و جعل البحر طريقا يابسة، و انشقّ الماء. فمشى بنو إسرائيل على اليابسة في وسط البحر، و الماء كالسور عن يمينهم و عن يسارهم، و عبروا إلى الضفّة الأخرى. و رآهم فرعون- و قد قارب البحر- رآهم يسيرون وسط البحر على اليابسة. فهمّ في أثرهم، فلمّا توسّط اليمّ و عبر بنو إسرائيل جميعا، انطبق الماء على فرعون و من كان معه من جنود فأغرقوا جميعا[١].
و نصّت التوراة: أنّ البحر الذي جاوزه بنو إسرائيل هو بحر سوف- على ما تقدّم- و الموضع الذي عبروا منه كان عند فم الحيروث[٢].
و لعلّ ما جاء في عبارة دعاء السماة: «و في جبل حوريث»[٣] إشارة إلى ذلك، و هو المضيق الواقع قرب نهاية خليج السويس. و هو لا يتجاوز بضع كيلومترات[٤].
و هذا الّذي جاء في التوراة، يتصادق مع نصّ القرآن الكريم: فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ
[١] سفر الخروج، أصحاح: ١٠- ١٤.
[٢] المصدر: ١٤/ ٩.
[٣] البحار ٨٧: ١١٢.
[٤] راجع: خارطة قناة السويس، تصل البحر الأحمر بالمتوسط تجتاز عدة بحيرات طبيعية أهمها بحيرة المنزلة، بحيرة التمساح، البحيرات المرة. و لعلها كانت متصلة ذلك العهد، و يترجح أن موسى و قومه أخذوا من أحد هذه المضائق طريقهم للعبور.