التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٩ - ملحوظة
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.[١]
وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.[٢]
و أخيرا فلا نتحاشا القول بأنّ الآيتين من سورة النساء- نزلتا- أوّلا- بشأن مطلق الفحشاء الشامل بعمومه للزنا و غيره من كبائر الإثم الفاحشة .. لكن نزل بخصوص أمر الزنا آية أخرى، لغرض فرض الحدّ لمرتكبه، حيث جاء في سورة النور متأخّرا.
غير أنّ هذا لا يعني نسخ عموم الحكم السابق، و إنّما هو تخصيص لبعض جوانبه، و من ثمّ فإنّ عموم العامّ السابق، باق على إحكامه من غير أن يعترضه نسخ.
على أنّ هذا العموم أيضا لم ينثلم و بقي ثابتا في شموله، حتّى مع إجراء الحدّ على الزاني و الزانية، فللملامة و التوبيخ اللاذع، بعد مجال، و كذا الحئول دون استهتار المرأة- حتّى بعد إجراء الحدّ عليها- فرض مؤكّد. إذن فلا موضع للنسخ في الآيتين.
*** و هكذا سائر الآيات ممّا قيل بنسخها، و تعرّضنا لها بتفصيل و تفنيد مواضع النسخ فيها، فيما عرضناه من قائمة المنسوخات، في كتابنا التمهيد.[٣]
و بعد فإذ قد عرفت أن لا نسخ في القرآن بتاتا، نسخا وفق مصطلح الخلف، فما ورد عليك من أحاديث السلف بعروض النسخ لجملة من الآيات، فاعرضها على منصّة التمحيص؛ إنّها إمّا مؤوّلة حسب مصطلحة القديم و إمّا هو حديث مفترى يجب ردّه على قائله و العهدة عليه!!
و هنا ملحوظة يجب التنبّه لها، و هي: أنّ أكثر تلكم الأحاديث، فيها إلمامة إلى حسبان التحريف في القرآن، إمّا سورة أو آية أو آيات[٤]، الأمر الذي نتحاشاه و يتحاشاه كلام الحكيم و من ثمّ فهي لا تعدو مزاعم حسبها أصحاب الأوهام لا يمكننا المصادقة عليها بتاتا.
و الآن فإليك الأهمّ من تلك الأحاديث:
[٢/ ٢٩٥٨] أخرج ابن سعد و أحمد و البخاري و مسلم و أبو داود في ناسخه و ابن الضريس و ابن
[١] النور ٢٤: ٢.
[٢] المائدة ٥: ٣٨.
[٣] الجزء الثانى. و ربما تتفاوتت نظرتنا في مختلف الطبعات. و كانت نظرتنا الحاسمة تتمثّل في الطبعات الأخيرة.
[٤] فنّدناها بتفصيل و تبيين في كتابنا« صيانة القرآن من التحريف»( الجزء الثامن من التمهيد).