التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٥ - ملحوظة
نعم، لو كان هناك إجماع على ترك الأخذ بظاهر الآية، فإنّما هو بالنظر إلى فرض الوصيّة، حيث لم يقل أحد بأنّها واجبة أمّا الندب إليها و الترغيب إلى الإيصاء بشأن ذوي الحاجة من الأقربين- الوارثين منهم و غير الوارثين- فهذا لا ينفيه الإجماع و الآية لا تدلّ على أكثر من ذلك، فهي ثابتة الحكم و محكمة المفاد أبدا[١].
قال العلّامة الطبرسيّ: و الصحيح عند المحقّقين من أصحابنا أنّها غير منسوخة أصلا، إذ لا منافاة بين آية الوصيّة و آية المواريث. و حديث «لا وصيّة لوارث» لم يصحّ عندنا. و الإجماع- على الخلاف- لم يتحقّق.[٢]
*** و ممّا قيل بنسخه أيضا قوله تعالى: وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً[٣].
قالوا: كانت المرأة إذا فجرت و قامت عليها الشهود حبست في بيت و هوجرت إلّا من يأتيها بطعام و شراب، حتّى يتوفّاها الموت.
و كان الرجل إذا فجر أوذي بالتعيير و التعنيف حتّى يئوب و يتوب. قالوا: فنسختا بشريعة الحدود: الجلد و الرجم.
و قد تظافر بذلك الأحاديث، و أجمع عليه المفسّرون و حسبوا من الفحشاء هنا أنّه الزنا. و شذّ أبو مسلم و زعم أنّها في الآية الأولى هي المساحقة، و في الثانية هي اللواطة.[٤]
قال الطبرسي: و قول أبي مسلم مخالف للإجماع و لما عليه المفسّرون، فإنّهم أجمعوا على أنّ المراد بالفاحشة هنا هو الزنا.[٥]
و قال الجصّاص: إنّ الأمّة لم تختلف في نسخ هذين الحكمين عن الزانيين.[٦]
[١] راجع: التبيان ٢: ١٠٧- ١٠٨.
[٢] مجمع البيان ١: ٢٦٧.
[٣] النساء ٤: ١٥- ١٦.
[٤] و رجّحه الإمام عبده و ارتآه. قال: فالحقّ أنّ ما ذهب إليه أبو مسلم هو الراجح في الآيتين.( المنار ٤: ٤٣٩)
[٥] مجمع البيان ٣: ٢٠.
[٦] أحكام القرآن ٢: ١٠٧.