التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٠ - ٣ - نسخ الحكم دون التلاوة
الصادق عليه السّلام سأله عن المرأة يتوفّى عنها زوجها، و تكون في عدّتها، أ تخرج في حقّ؟ فقال عليه السّلام: «إنّ بعض نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سألته، فقالت: إنّ فلانة توفّي عنها زوجها، فتخرج في حقّ ينوبها؟ فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أفّ لكنّ، قد كنتنّ قبل أن أبعث، أنّ المرأة منكنّ إذا توفّي عنها زوجها أخذت بعرة، فرمت بها خلف ظهرها و قالت: لا أمتشط و لا أكتحل و لا أختضب حولا كاملا. و إنّما أمر تكنّ بأربعة أشهر و عشرة أيّام، ثمّ لا تصبرن!! فقالت: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فكيف تصنع إن عرض لها حقّ؟ قال:
تخرج بعد الزوال و تعود عند المساء، فلا تبيت عن بيتها.
قال أبو بصير: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أ فتحجّ؟ قال: نعم».[١]
[٢/ ٢٩٥٣] و روى بالإسناد إلى محمّد بن مسلم قال: جاءت امرأة إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام تستفتيه في المبيت في غير بيتها و قد مات زوجها؟ فقال: «إنّ أهل الجاهليّة كان إذا مات زوج المرأة أحدّت عليه امرأته اثني عشر شهرا، فلمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رحم ضعفهنّ فجعل عدّتهنّ أربعة أشهر و عشرا، و أنتنّ لا تصبرن على هذا!!»[٢]
إلى غير ذلك من أحاديث أثرت عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و ليس فيها و لا إشارة إلى أنّ هناك كانت شريعة جاهليّة فأقرّها الإسلام يوما ثمّ نسخها بعد. فتدبّر.[٣]
*** بقي الكلام عن مسألة الوصيّة: ما شأنها و الحال هذه؟
و هل هذا ندب إلى الإيصاء بشأنهنّ، أم توصية من اللّه ليرفق الورثة بحقهنّ؟
ظاهر تعبير الآية أنّه ندب إلى الإيصاء، فعلى الأزواج إذا حضر أحدهم الموت أن يوصوا بشأن أزواجهنّ الإمتاع (السكنى و النفقة) حولا، علاوة على ميراثهنّ بالأرباع أو الأثمان.
و نظير الآية في التعبير قوله تعالى- بشأن الوصيّة للوالدين و الأقربين-: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ[٤].
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: إنّ معنى «كتب» هاهنا: الحثّ و الترغيب، دون الفرض
[١] الكافي ٦: ١١٧/ ١٣.
[٢] المصدر:/ ١٠.
[٣] راجع: الكافي ٢: ١١٥- ١١٨ في مجموعة روايات تبلغ أربعة عشر حديثا.
[٤] البقرة ٢: ١٨٠.