التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - ٣ - نسخ الحكم دون التلاوة
خلافه ممّا نفقده هنا.
قال: فالأولى أن لا يحكم بكون آية الإمتاع منسوخة.
الوجه الثالث: قد ثبت في الأصول: أنّه إذا دار الأمر بين النسخ و التخصيص، كان التخصيص أولى[١] و هاهنا إن خصّصنا الآيتين كلّ آية بحالة تخصّها- كما فرضه مجاهد- كان أولى من التزام النسخ من غير دليل.
و رجّح الإمام الرازي قول أبي مسلم و جعله أظهر من قول المشهور، حيث الالتزام بالنسخ من غير ضرورة، التزام بما لا يلزم مع أنّ القول بالنسخ يستدعي سوء الترتيب الذي يجب تنزيه القرآن عنه. قال: و هذا كلام واضح.[٢]
*** و أورد صاحب المنار كلام أبي مسلم بطوله- حسب نقل الرازي- و عقّبه بقوله: فهذا تقرير قول أبي مسلم، و هو في غاية الصحّة ثمّ قال: أوردنا كلام الرازي بنصّه و إسهابه و إطنابه لما فيه من تفنيد قول الجمهور، بالحجج البيّنة التي يقتنع بها أولو الألباب.[٣]
قال السيّد رشيد رضا: و هذا يتّفق مع التفسير المختار عند الأستاذ الإمام، و هو: أنّ الوصيّة للندب، لا للوجوب.[٤]
*** و بعد فممّا يبعّد قضيّة النسخ في الآية: أنّ ثبتها في سورة البقرة برقم: ٢٤٠، لدليل على نزولها في عصر متأخّر، ما يقرب من السّنة الخامسة أو السادسة بعد الهجرة فلو كانت نزلت لتقرّر عادة جاهليّة سبقت الإسلام، لكان من شأنها النزول في إبّان التشريعات الإسلاميّة، أيّام كان المسلمون بعد لم يأنسوا بتشريعات حديثة، و قبل الهجرة بزمان. أو لا أقل في أوليات سنيّ الهجرة.
هذا مع غضّ النظر عن غرابة ثبت المنسوخ بعد الناسخ، المستدعي تشويشا في الثبت الراهن، و هو خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلّا بدليل.
[١] ذلك لأنّ التخصيص تفسير كاشف لجدّ المراد، أمّا النسخ فهو رفع الحكم نهائيّا.
[٢] التفسير الكبير ٦: ١٥٨- ١٥٩.
[٣] المنار ٢: ٤٤٨- ٤٤٩.
[٤] المصدر: ٤٥٠.