التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٦ - ٣ - نسخ الحكم دون التلاوة
المحيطة بها ما يدعوها إلى البقاء و ذلك مع حرّيتها في أن تخرج بعد أربعة أشهر و عشر ليال، كالذي قرّرته آية سابقة. فالعدّة فريضة عليها. و البقاء حولا حقّ لها.
قال: و بعضهم يرى أنّ هذه الآية منسوخة بتلك .. و لا ضرورة لافتراض النسخ، لاختلاف الجهة كما رأيت. فهذه تقرّر حقّا لها إن شاءت استعملته، و تلك تقرّر حقّا عليها لا مفرّ منه.[١]
*** و هكذا أنكر بعض السلف أن تكون الآية منسوخة، نظرا لعدم تناف بينها و بين آيات العدد و المواريث حيث الاعتداد بأربعة أشهر و عشرا حقّ عليها مفروض لا مفرّ لها منه. و أمّا الإمتاع إلى الحول فهو حقّ لها مسموح، و لها الإعفاء.
و من ثمّ حملوا قوله تعالى: فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ ... على إرادة ما بعد انقضاء الأربعة أشهر و عشر، أي العدّة المفروض عليها فكان لها بعد ذلك أن تستوفي مدّتها إلى تمام الحول أو تعفيها لأنّ ذلك حقّ لها محضا.
[٢/ ٢٩٥٠] أخرج أبو جعفر الطبري بالإسناد إلى مجاهد قال: التربّص أربعة أشهر و عشرا .. هذه للمعتدّة تعتدّ عند أهل زوجها، واجبا ذلك عليها و أمّا الإمتاع إلى تمام الحول: سبعة أشهر و عشرين ليلة، وصيّة، إن شاءت سكنت في وصيّتها، و إن شاءت خرجت .. قال: و العدّة كما هي واجبة[٢] أي لا مفرّ لها منها.
*** و قد تنظّر بعضهم فيما نقله أبو جعفر الطبري عن مجاهد، و احتمل أن يكون مجاهد أراد غير هذا المعنى، ممّا يتوافق مع المشهور. هكذا حسب ابن عطيّة قال: و ألفاظ مجاهد التي حكاها الطبري لا يلزم منها أنّ الآية محكمة، و لا نصّ مجاهد ذلك، بل يمكن أنّه أراد: ثمّ نسخ ذلك بعد بالميراث.[٣]
و ردّ عليه القرطبي قائلا: ما ذكره الطبري عن مجاهد صحيح ثابت.
[٢/ ٢٩٥١] خرّج البخاري بالإسناد إلى شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كانت هذه العدّة
[١] في ظلال القرآن ٢: ٢١٢، مجلد ١: ٣٧٨.
[٢] الطبري( ط بولاق) ٢: ٣٦٢.
[٣] المحرّر الوجيز ١: ٣٢٦.