التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - سورة البقرة(٢) آية ٤٩
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ٤٩]
وَ إِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)
و هنا يمضي القرآن يعدّد آلاء اللّه على بني إسرائيل، و كيف استقبلوا هذه الآلاء بالكفران و الجحود و حادوا عن الطريق السويّ الذي رسمته الشريعة على يد أنبيائهم العظام.
و في مقدّمة هذه النعم الجسام كانت نجاتهم من آل فرعون، كانوا يسومونهم سوء العذاب.
إنّه يحاول تذكيرهم و إعادة خيالهم و مشاعرهم عن صورة الكرب الذي انتابهم في بدء تاريخهم، باعتبار أنّ الحاضرين أبناء أولئكم الغابرين، و يرسم أمامهم مشهد النجاة كما رسم أمامهم مشهد العذاب.
يذكّرهم اليوم الّذي فتح اللّه عليهم و أنجاهم من بؤس كان قد أغدق بهم، لا يجدون مخرجا منه، لو لا أن منّ اللّه عليهم ببعث موسى و هارون و نجاتهم من فرعون و هامان و جنودهما العتاة الطغاة.
يقول لهم: اذكر اليوم الذي نجّاكم فيه من آل فرعون حالة ما كانوا يديمون عذابكم ذلّا:
يَسُومُونَكُمْ من سامه خسفا: أذلّه[١] ثمّ يذكر لون هذا العذاب الأسوأ، هو تذبيح الذكور- مبالغة في الذبح أي الإكثار فيه- و استحياء الإناث حيث فيه تضعيف ساعد الرجال من جهة، و من أخرى اضطرارهم السماح بإشغالهنّ في صالح الأكابر من آل فرعون.
*** و قبل أن يعرض المشهد يذكّر بأنّ تلك المحنة التي قاسها آباؤهم من قبل، كان فيها بلاء من
[١] قال الزمخشري: من سامه خسفا إذا أولاه ظلما. قال عمرو بن كلثوم:
|
إذا ما الملك سام الناس خسفا |
أبينا أن يقرّ الخسف فينا |
|