التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٠٢ الى ١٠٥
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ١٠٢ الى ١٠٥]
وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢) وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)
نعم كانت مغبّة أن نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم و رفضهم لشريعة اللّه الصادعة بالحقّ الصّراح أن ركضوا وراء سفاسف أهل السفه و العبث في الحياة.
إنّهم نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم ليجروا خلف أساطير فارغة لا تستند إلى مستند وثيق.
وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ.
لقد تركوا ما أنزل اللّه و راحوا يتتبّعون ما كان يقصّه الشياطين- أرباب الشيطنة و الخداع- على عهد سليمان يضلّلون به الناس، من دعاوي مكذوبة على سليمان، إذ يقولون: إنّه كان يعمل السحر، و إنّما سخّر ما سخّر، عن طريق السحر و الشعوذة، كان يستخدمها في سلطانه.
و القرآن ينفي هذا الاتّهام و يبرّئ ساحة سليمان عن عمل السحر الذي هو بمنزلة الكفر باللّه العظيم، حيث الساحر يعاكس الدستور الإلهي الرشيد.
وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ هم كَفَرُوا حيث يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ.
و هكذا حسبت اليهود- في تملّصاتهم- أنّهم يتابعون ما ألهم على الملكين ببابل هاروت