التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - عهد النبي عند مهاجره إلى المدينة
و إنّ البرّ دون الإثم؛
و إنّ موالي ثعلبة كأنفسهم؛
و إنّ بطانة[١] يهود كأنفسهم؛
و إنّه لا يخرج منهم أحد إلّا بإذن محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛
و إنّه لا ينحجز على ثار جرح؛
و إنّه من فتك فبنفسه فتك، و أهل بيته، إلّا من ظلم؛ و إنّ اللّه على أبرّ هذا[٢]؛ و إنّ على اليهود نفقتهم و على المسلمين نفقتهم؛ و إنّ بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة؛ و إنّ بينهم النصح و النصيحة و البرّ دون الإثم؛ و إنّه لم يأثم امرؤ بحليفة؛ و إنّ النصر للمظلوم؛ و إنّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين؛
و إنّ يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة؛ و إنّ الجار كالنفس غير مضارّ و لا آثم؛ و إنّه لا تجار حرمة إلّا بإذن أهلها؛
و إنّه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار[٣] يخاف فساده فإنّ مردّه إلى اللّه- عزّ و جلّ- و إلى محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ و إنّ اللّه على أتقى ما في هذه الصحيفة و أبرّه؛
و إنّه لا تجار قريش و لا من نصرها؛ و إنّ بينهم النصر على من دهم يثرب، و إذا دعوا إلى صلح يصالحونه و يلبسونه، فإنّهم يصالحونه و يلبسونه؛ و إنّهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنّه لهم على المؤمنين، إلّا من حارب في الدين، على كلّ أناس حصّتهم من جانبهم الذي قبلهم؛ و إنّ يهود الأوس، مواليهم و أنفسهم، على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البرّ المحض من أهل هذه الصحيفة».[٤]
[١] بطانة الرجل: خاصّته و أهل بيته.
[٢] على أبرّ هذا، أي على الرضا به.
[٣] الاشتجار: المشاجرة و التنازع.
[٤] سيرة ابن هشام ٢: ١٤٧- ١٥٠.