التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٦ - سورة البقرة(٢) آية ٩٨
فلمّا اتّجهت الحجّة عليه قال: أيّ ملك يأتيك من السماء؟ قال: جبرئيل، و لم يبعث الكتاب لأنبياء قطّ إلّا و هو وليّه. قال: ذلك عدوّنا من الملائكة، و لو كان ميكائيل مكانه لآمنّا بك، لأنّ جبرئيل ينزل بالعذاب و القتال و الشقوة، و إنّه عادانا مرارا كثيرة، و كان أشدّ ذلك علينا أنّ اللّه أنزله على نبيّ لنا: أن سيخرب بيت المقدس على يد رجل يقال له: بختنصّر، و أخبرنا بالحين الّذي يخرب فيه. فلمّا كان وقته بعثنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل في طلب بختنصّر ليقتله، فانطلق يطلبه حتّى لقيه ببابل غلاما مسكينا ليس له قوّة. فأخذه صاحبنا ليقتله فدافع عنه جبرئيل و قال لصاحبنا: إن كان ربّكم هو الذي أذن له في هلاككم، فلن تسلّط عليه، و إن لم يكن هذا فعلى أيّ حقّ تقتله؟! فصدّقه صاحبنا و رجع فكبر بختنصّر و قوي و غزانا و خرّب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوّا فأنزل اللّه هذه الآية.[١]
[٢/ ٢٧٨٠] و جاء في التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد العسكري عليه السّلام عن الصحابيّ الجليل جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: «و لقد حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حضره عبد اللّه بن صوريا- غلام يهوديّ تزعم اليهود أنّه أعلم يهوديّ بكتاب اللّه و علوم الأنبياء- فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن مسائل كثيرة يعنّته فيها، فأجابه عنها بما لم يجد إلى إنكار شيء منه سبيلا.
و ساق الحديث- كما رواه الثعلبي- غير أنّه سمّى الرجل الذي بعثوه ليبحث عن بختنصّر أنّه «دانيال».[٢]
[١] الثعلبي ١: ٢٣٨- ٢٣٩؛ البغوي ١: ١٤٤- ١٤٥؛ أبو الفتوح ٢: ٦٣، ذكره باختصار.
[٢] تفسير الإمام: ٤٠٦- ٤٠٧/ ٢٧٧. و راجع كتاب الاحتجاج المنسوب إلى الطبرسي ١: ٤٦- ٤٧، و البحار ٩: ٢٨٣.