التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٥ - سورة البقرة(٢) آية ٩٨
لأسمع منكم! و سألوه فقالوا: من صاحب صاحبكم؟ فقال لهم: جبريل، قالوا: ذاك عدوّنا من الملائكة يطلع محمّدا على سرّنا، و إذا جاء، جاء بالحرب و السّنة و لكن صاحبنا ميكائيل، إذا جاء جاء بالخصب و السلم. فتوجّه نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليحدّثه حديثهم، فوجده قد أنزل عليه هذه الآية:
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ... الآية.[١]
[٢/ ٢٧٧٨] و أخرج البخاري و غيره بالإسناد إلى أنس، قال: سمع عبد اللّه بن سلام بقدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو- أي ابن سلام- في أرض يخترف[٢]، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: إنّي سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلّا نبيّ: فما أوّل أشراط الساعة؟ و ما أوّل طعام أهل الجنّة؟ و ما ينزع الولد[٣] إلى أبيه أو إلى أمّه؟
قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخبرني بهنّ جبريل آنفا! قال ابن سلام: جبريل؟! قال: نعم! قال: ذاك عدوّ اليهود من الملائكة! فقرأ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذه الآية مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ .... قال: أمّا أوّل أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب! و أمّا أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كبد الحوت!؟ و أمّا ما ينزع الولد إلى أبيه أو أمّه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه. و إذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها! فعند ذلك شهد ابن سلام الشهادتين و أسلم.[٤]
قلت: و في هذا الحديث غرابة من وجوه لا تخفى!
[٢/ ٢٧٧٩] و روى الثعلبي بالإسناد إلى ابن عبّاس قال: إنّ حبرا من أحبار اليهود يقال له- عبد اللّه بن صوريا- كان قد حاجّ النبيّ و سأله عن أشياء.[٥]
[١] الدرّ ١: ٢٢٣؛ الطبري ١: ٦٠٩- ٦١٠/ ١٣٣٤.
[٢] جاء في مسند أحمد ٣: ٢١١: و هو في نخل لأهله، يخترف لهم منه. أي يجتني لهم ثمر النخل.
[٣] أي و لم ينزع إلى أحدهما؟
[٤] البخاري ٥: ١٤٨- ١٤٩ و ٤: ١٠٢- ١٠٣ و ٢٦٨؛ و( ط الشعب) ٤: ١٦٠- ١٦١؛ مسند أحمد ٣: ١٠٨ و ١٨٩؛ دلائل النبوّة للبيهقي ٦: ٢٦٠- ٢٦١؛ النسائي ٥: ٣٣٨- ٣٣٩/ ٩٠٧٤؛ كنز العمّال ١٤: ٣٤٤/ ٣٨٨٨٢؛ أبو يعلى ٦: ٤٥٨- ٤٥٩/ ٣٨٥٦؛ ابن حبّان ١٦: ١١٧- ١١٨؛ منتخب مسند عبد بن حميد: ٤٠٨- ٤٠٩/ ١٣٨٩.
[٥] ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في التبيان( ١: ٣٦٣): أنّ ابن صوريا و جماعة من يهود فدك، لمّا قدم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة سألوه، فقالوا: يا محمّد، كيف نومك؟ فقد أخبرنا عن نوم النبيّ الذي يأتي في آخر الزمان! فقال: تنام عيناى، و قلبي يقظان. فقالوا: صدقت يا محمّد، فأخبرنا عن الولد يكون من الرجل أو من المرأة؟ فقال: أمّا العظام و العصب و العروق، فمن الرجل. و أمّا اللحم و الدم و الظفر و الشعر، فمن المرأة! قالوا: صدقت يا محمّد، فما بال الولد يشبه أعمامه، ليس فيه من شبه أخواله شيء، أو يشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شيء؟ فقال: أيّهما علا ماؤه كان الشبه له! قالوا: صدقت يا محمّد، فأخبرنا عن ربّك ما هو؟ فأنزل اللّه تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ. وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فقال ابن صوريا: خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك و اتّبعتك: أيّ ملك يأتيك بما ينزل اللّه لك؟ و ساق الحديث.( مجمع البيان ١:
٣١٥).