التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٦ - سورة البقرة(٢) آية ٩٦
اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي بما ضيّع ممّا عنده من العلم.
و قال في تأويل قوله تعالى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ:
هذا خبر من اللّه- جلّ ثناؤه- عن الّذين أشركوا، الّذين أخبر أنّ اليهود أحرص منهم على الحياة، يقول- جلّ ثناؤه-: يودّ أحد هؤلاء الّذين أشركوا- الّذين لا يعتقدون بعد فناء دنياه و انقضاء أيّام حياته أن يكون له بعد ذلك نشور أو محيا أو فرح أو سرور-: لو يعمّر ألف سنة؛ حتّى جعل بعضهم تحيّة بعض عشرة آلاف عام حرصا منهم على الحياة. كما:
[٢/ ٢٧٥٩] روي عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس في قوله: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال: هو قول الأعاجم: سال زه نوروز مهرجان حر.
[٢/ ٢٧٦٠] و أيضا عنه، عن سعيد، عن ابن عبّاس في قوله: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال: هو قول أحدهم إذا عطس زه هزار سال، يقول: عشرة آلاف سنة.
[٢/ ٢٧٦١] و عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير في قوله: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال: هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس: زه هزار سال.
[٢/ ٢٧٦٢] و عن ابن أبي نجيح عن قتادة في قوله: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال: حبّبت إليهم الخطيئة طول العمر.
[٢/ ٢٧٦٣] و عن ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ حتّى بلغ: لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ يهود أحرص من هؤلاء على الحياة، و قد ودّ هؤلاء لو يعمّر أحدهم ألف سنة.
قوله: بِمُزَحْزِحِهِ أى بمبعده و منحّيه، كما قال الحطيئة:
|
و قالوا تزحزح ما بنا فضل حاجة |
إليك و ما منّا لوهيك راقع |
|
يعني بقوله تزحزح: تباعد، يقال منه: زحزحه يزحزحه زحزحة و زحزاحا، و هو عنك متزحزح: أي متباعد.
فمعنى الآية: و ما طول العمر بمبعده من عذاب اللّه و لا منحّيه منه؛ لأنّه لا بدّ للعمر من الفناء و مصيره إلى اللّه. كما:
[٢/ ٢٧٦٤] روي عن سعيد بن جبير، أو عن عكرمة، عن ابن عبّاس في قوله: وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ