التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٤ - سورة البقرة(٢) آية ٩١
و بقول الحطيئة:
|
شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه |
أنّ الوليد أحقّ بالعذر |
|
يعني: يشهد.
و قال بعض نحويّي الكوفيّين: إنّما قيل: فَلِمَ تَقْتُلُونَ فخاطبهم بالمستقبل و معناه الماضي، كما يعنّف الرجل على ما سلف منه بلفظ المستقبل، فيقال له: ويحك، لم تكذب و لم تبغض نفسك إلى الناس؟! كما قال الشاعر:
|
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة |
و لم تجدي من أن تقرّي به بدّا |
|
قال: و ليس الّذين خوطبوا هم القتلة، إنّما هم أسلافهم الّذين مضوا، و هؤلاء رضوا بما فعل أسلافهم، فنسب القتل إليهم.
قال أبو جعفر: و الصواب فيه من القول عندنا: أنّ اللّه خاطب من عاصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بما سلف من أسلافهم، و أضاف ذلك إلى المخاطبين، نظير قول العرب بعضها لبعض: فعلنا بكم يوم كذا و كذا، و فعلتم بنا يوم كذا و كذا .. يعنون بذلك ما فعل أسلافهم.
و هكذا قوله تعالى يعني: قل فلم قتل أسلافكم الأنبياء من قبل و هذا خبر عن فعل سلفهم قبل اليوم .. و إنّما عيّر المعاصرون لكونهم متّبعين لأسلافهم و راضين بفعالهم.[١]
[٢/ ٢٧١٩] و روى العيّاشي بالإسناد إلى أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال اللّه في كتابه يحكي قول اليهود، إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ الآية و قال: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و إنّما نزل هذا في قوم من اليهود و كانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يقتلوا الأنبياء بأيديهم، و لا كانوا في زمانهم، و إنّما قتل أوائلهم الّذين كانوا من قبلهم، فنزّلوا بهم أولئك القتلة فجعلهم اللّه منهم و أضاف إليهم فعل أوائلهم بما تبعوهم و تولّوهم.[٢]
[٢/ ٢٧٢٠] و عن ابن عبّاس: كلّما عملت معصية فمن أنكرها برىء منها، و من رضي بها كان كمن شهدها.[٣]
[١] الطبري ١: ٥٩٠- ٥٩١.
[٢] نور الثقلين ١: ١٠٢؛ العيّاشي ١: ٦٩- ٧٠/ ٧٢؛ البحار ٩٧: ٩٥/ ٥، باب ٢؛ البرهان ١: ٢٨٢/ ٣.
[٣] الوسيط ١: ١٧٥.