التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٤ - سورة البقرة(٢) آية ٩٠
و لمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من العرب و آمنت به الأنصار، رفضت اليهود أن يؤمنوا به و كفرت به، و ذلك قوله تعالى: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أي لم يكونوا على شريعة التوحيد فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا أي أتاهم الذي عرفوه أنّه النبيّ الحقّ كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ»[١].
و هكذا حكى ابن النّجار عن بعض العلماء في سبب نزوع اليهود إلى أرض يثرب و نزولهم بتيماء و ما والاها، بغية لقاء نبيّ آخر الزمان على ما ذكره السمهودي في تاريخ المدينة.[٢]
[٢/ ٢٦٩٨] و في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام: ذمّ اللّه تعالى اليهود فقال: وَ لَمَّا جاءَهُمْ يعني هؤلاء اليهود- الّذين تقدّم ذكرهم- و إخوانهم من اليهود، جاءهم كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ القرآن مُصَدِّقٌ ذلك الكتاب لِما مَعَهُمْ من التوراة التي بيّن فيها أنّ محمّدا الأمّي من ولد إسماعيل، وَ كانُوا يعني هؤلاء اليهود مِنْ قَبْلُ ظهور محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالرسالة يَسْتَفْتِحُونَ يسألون اللّه الفتح و الظفر عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا من أعدائهم و المناوين لهم، فكان اللّه يفتح لهم و ينصرهم. قال اللّه تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ جاء هؤلاء اليهود ما عَرَفُوا من نعت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كَفَرُوا بِهِ و جحدوا نبوّته حسدا له و بغيا عليه. قال اللّه عزّ و جلّ: فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ.[٣]
قوله تعالى: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
[٢/ ٢٦٩٩] أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ... الآية.
قال: هم اليهود كفروا بما أنزل اللّه و بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بغيا و حسدا للعرب فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ قال: غضب اللّه عليهم مرّتين بكفرهم بالإنجيل و بعيسى، و بكفرهم بالقرآن و بمحمّد.[٤]
[١] الكافي ٨: ٣٠٨- ٣١٠/ ٤٨١. نقلا باختزال و توضيح يسير. العياشي ١: ٦٨- ٦٩/ ٦٩؛ البحار ١٥: ٢٢٥- ٢٢٧/ ٤٩.
و للمجلسي في شرحه على الكافي( مرآة العقول ٢٦: ٤٠٣- ٤٠٦/ ٤٨١). شرح ضاف بعد توثيقه للإسناد.
[٢] راجع: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ١: ١٦٠.
[٣] تفسير الإمام عليه السّلام: ٣٩٣/ ٢٦٨؛ البرهان ١: ٢٧٤/ ١؛ البحار ٩: ١٨١- ١٨٢/ ٩، باب ما ورد عن المعصومين عليهم السّلام في تفسير الآيات؛ و ٩١: ١٠/ ١١، باب ٢٨.
[٤] الدرّ ١: ٢١٨؛ الطبري ١: ٥٨٥ و ٥٨٧/ ١٢٧٢، ١٢٨٠ و ١٢٧٣ عن أبي العالية و ١٢٧٤ عن الربيع، باختلاف يسير في الألفاظ؛ الثعلبي ١: ٢٣٥، عن قتادة و أبي العالية.