التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٤ - القلب في المصطلح القرآني
وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ ...[١].
آخر الآية تهديد لهذا الإنسان إذا عتى عن أمر ربّه بانّه سوف يحول حاجز بين الإنسان و قلبه، كناية عن ذاته حيث ينسى الإنسان نفسه فلا يرى من نفسه إنسانا ذا مسئوليّة إنسانيّة عليا بل موجودا هائما في شهوات دنيا سافلة و هذا من أفضع العقوبات تصيب الإنسان الهائم في غياهب اللذّات كما في قوله تعالى: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ[٢]. فقد نسوا اللّه في شريعته، فكانت مغبّة ذلك أن نسوا موضعهم الإنسانيّ الرفيع فتسافلوا و تساقطوا حيث أسفل سافلين.
و قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ.[٣] أي كان له باطن ضاح واع. أي كانت شخصيّته الباطنة مشرقة لامعة.
و قوله: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ أي حاول التسمّع إلى النصح بجدّ و عن إقبال نفس.
و بالجملة، فمتى استعمل لفظة القلب في القرآن، سواء أريد به منبعث الحياة، أو مركز الإرادة و التصميم فالمراد هو ذات الإنسان نفسه، و الذي هو منشأ أصل الحياة و التفكير.
[١] الأنفال ٨: ٢٤.
[٢] الحشر ٥٩: ١٩.
[٣] ق ٥٠: ٣٧.