التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - سورة البقرة(٢) آية ٨٥
إخوانه حتّى تسافكوا دماءهم، فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم تصديقا لما في التوراة[١].
[٢/ ٢٥٧٠] و أخرج ابن جرير عن أسباط، عن السدّيّ في قوله: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ قال: إنّ اللّه أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضا، و أيّما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام ثمنه فأعتقوه. فكانت قريظة حلفاء الأوس، و النضير حلفاء الخزرج، فكانوا يقتتلون. فتقاتل بنو قريظة مع حلفائها النضير و حلفاءها. و كانت النضير تقاتل قريظة و حلفاءها فيغلبونهم، فيخرّبون بيوتهم و يخرجونهم منها، فإذا أسر الرجل من الفريقين كليهما جمعوا له حتّى يفدوه، فتعيّرهم العرب بذلك، و يقولون: كيف تقاتلونهم و تفدونهم؟ قالوا: إنّا أمرنا أن نفديهم و حرّم علينا قتالهم، قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنّا نستحيي أن تستذلّ حلفاؤنا. فذلك حين عيّرهم- جلّ و عزّ- فقال: ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ[٢].
[٢/ ٢٥٧١] و أخرج عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ يقول:
إن وجدته في يد غيرك فديته و أنت تقتله بيدك؟[٣]
[٢/ ٢٥٧٢] و قال الطبرسي في قوله تعالى: لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ: معناه: لا يقتل بعضكم بعضا لأنّ في قتل الرجل منهم الرجل قتل نفسه إذا كانت ملّتهما واحدة و دينهما واحدا. و أهل الدين الواحد بمنزلة الرجل الواحد في ولاية بعضهم بعضا. قال النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما المؤمنون في تراحمهم و تعاطفهم بمنزلة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو واحد تداعى له سائر الجسد بالحمّى و السهر»[٤].
قال: هذا قول قتادة و أبي العالية[٥].
[١] الدرّ ١: ٢١١؛ الطبري ١: ٥٥٧ و ٥٦٢/ ١٢١٠ و ١٢١٧؛ ابن أبي حاتم ١: ١٦٣- ١٦٤/ ٨٥٤ و ٨٥٦ و ٨٥٩ و ٨٦٠.
[٢] الطبري ١: ٥٦٠/ ١٢١٣؛ ابن أبي حاتم ١: ١٦٣- ١٦٤/ ٨٥٧ بمعناه؛ أبو الفتوح ٢: ٤٢. و كذا عن ابن عبّاس و عكرمة؛ الثعلبي ١: ٢٣١.
[٣] الطبري ١: ٥٦٢/ ١٢١٨؛ الثعلبي ١: ٢٣١.
[٤] البخاري ٧: ٧٧- ٧٨، كتاب الأدب.
[٥] مجمع البيان ١: ٢٨٨.