التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١ - شرائط مشروعية الشفاعة
و قد استدلّوا بوجوه: الأوّل قوله تعالى: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ[١]. نفى اللّه تعالى قبول الشفاعة عن الظالمين، و الفاسق ظالم. و الجواب: أنّه تعالى نفى الشفيع المطاع، و نحن نقول به، لأنّه ليس في الآخرة شفيع يطاع، لأنّ المطاع فوق المطيع، و اللّه تعالى فوق كلّ موجود و لا أحد فوقه، و لا يلزم من نفي الشفيع المطاع نفي الشفيع المجاب، سلّمنا لكن لم لا يجوز أن يكون المراد بالظالمين هنا الكفّار جمعا بين الأدلّة؟
الثاني قوله تعالى: وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ[٢] و لو شفع صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الفاسق لكان ناصرا له.
الثالث قوله تعالى: وَ لا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ[٣] يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً[٤] فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ[٥].
و الجواب عن هذه الآيات كلّها: أنّها مختصّة بالكفّار جمعا بين الأدلّة.
الرابع قوله تعالى: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى[٦] نفى شفاعة الملائكة من غير المرضيّ للّه تعالى، و الفاسق غير مرضيّ.
و الجواب: لا نسلّم أنّ الفاسق غير مرضيّ، بل هو مرضيّ للّه تعالى في إيمانه.
و قال المحقّق الطوسيّ رحمه اللّه: و الحقّ صدق الشفاعة فيهما، أي لزيادة المنافع، و إسقاط المضارّ، و ثبوت الثاني له عليه السّلام بقوله: ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي[٧].
*** و قال النوويّ في شرحه على صحيح مسلم: قال القاضي عياض: مذهب أهل السنّة جواز الشفاعة عقلا و وجوبها سمعا بصريح الآيات، و بخبر الصادق، و قد جاءت الآثار الّتي بلغت بمجموعها التواتر بصحّة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين، و أجمع السلف و الخلف و من بعدهم من أهل السنّة عليها، و منعت الخوارج و بعض المعتزلة منها، و تعلّقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين
[١] غافر ٤٠: ١٨.
[٢] البقرة ٢: ٢٧٠، آل عمران ٣: ١٩٢، المائدة ٥: ٧٢.
[٣] البقرة ٢: ١٢٣.
[٤] البقرة ٢: ١٢٣.
[٥] المدّثر ٧٤: ٤٨.
[٦] الأنبياء ٢١: ٢٨.
[٧] شرح التجريد، المسألة العاشرة: ٢٣٤- ٢٣٥( ط: بمباى).