التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - شرائط مشروعية الشفاعة
الْأَرْضِ[١]. إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ[٢].
و من ثمّ كان الاستشفاع بمقام الرسالة مستندا إلى برهان، كما جاء في قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً[٣]. إلى غيرها من آيات و روايات تواترت بشأن الصالحين من عباد اللّه المكرمين.
و أمّا المستشفع فيجب أن يتوفّر فيه شرائط التائب النصوح، إذ سبيل الاستشفاع سبيل التوبة و الإنابة، منضمّا إليه ابتغاء الوسيلة الناجعة. فاعتبار الشرائط فيه آكد. و من ثمّ يجب أن يكون متندّما على ما فرط منه في جنب اللّه. و قد تدارك ما فرّط فيه أو أفرط، و أصلح ما أفسد، ليكون قد مهّد سبيل الإنابة و الاستغفار.
و أمّا محلّ الشفاعة، فهو كلّ عمل خير أريد به وجه اللّه. فلا شفاعة في باطل. قال تعالى: مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَ مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها[٤].
و على هذا التفصيل جاءت الآيات الكريمة و تواترت الروايات عن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عترته الطيّبين.
*** قال العلّامة- قدّس اللّه روحه- في شرحه على التجريد: اتّفقت العلماء على ثبوت الشفاعة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و عليه قوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً[٥] قيل: إنّه الشفاعة، و اختلفوا فقالت الوعيديّة: إنّها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقّين للثواب، و ذهبت التفضّليّة إلى أنّ الشفاعة للفسّاق من هذه الأمّة في إسقاط عقابهم، و هو الحقّ.
و أبطل المصنّف الأوّل بأنّ الشّفاعة لو كانت في زيادة المنافع لا غير لكنّا شافعين في النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، حيث نطلب له من اللّه تعالى علوّ الدرجات، و التالي باطل قطعا لأنّ الشافع أعلى من المشفوع فيه، فالمقدّم مثله.
[١] يونس ١٠: ١٨.
[٢] النجم ٥٣: ٢٣.
[٣] النساء ٤: ٦٤.
[٤] النساء ٤: ٨٥.
[٥] الإسراء ١٧: ٧٩.