التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧ - كلام في الشفاعة حسب المستفاد من الكتاب و السنة
فالشفاعة لا تكون إلّا حيث يرى العبد من عمله قاصرا فيرجو إكماله بتلك المقارنة المباركة.
الأمر الّذي حثّ عليه الكتاب و السنّة الشريفة، بتأكيد بالغ.
و السرّ في هذا الحثّ البليغ، أنّ العبد بما أنّه محدود أرضيّ، قد يقصر أو يتقاصر في تجميع هممه نحو بلوغ الكمال عبر الآفات، فكان من مقام لطفه تعالى أن يمدّه بمساعدات تأخذ بيده و تجعله بحيث يتسارع نحو مطلوبه و بلوغ إربه.
فهناك أزمان شريفة- كالأسحار- تجعل من الدعاء و الاستغفار في أوقاتها أسرع إجابة و أقرب للقبول. وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[١].
و هكذا الأمكنة الشريفة تساعد على سرعة الإجابة و القبول، كالمساجد و فناء الكعبة و كلّ مشعر من مشاعر اللّه، جاء الدعاء فيها و الإنابة و الاستغفار مندوبا إليه في الشريعة المقدّسة.
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ[٢].
و إذا كانت الأزمنة الشريفة و الأمكنة الشريفة ذوات أثر في تسريع الإجابة و بلوغ الآمال في الدعاء و الإنابة، فأين أنت من إنسان شريف- و هو أشرف مخلوق- أن يكون ردف دعائه لدعاء العبد المستنيب ذا أثر في الإجابة و القبول؟!
قال تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً[٣].
و هذه هي الشفاعة تجعل من ردف الدعاء بزمان شريف أو مكان شريف أو إنسان شريف، أسرع إجابة و أقرب للقبول.
تلك هي الشفاعة في هذه الحياة الدنيا، و على غرارها الشفاعة في الآخرة، تجعل من شفاعة الرسول و سائر الأولياء المقرّبين، ما يوجب كمال العبد فيما قدّمه من أعمال و حسنات، قد تقصر عن درجة القبول لو لا شفاعة الشافعين.
[١] الذاريات ٥١: ١٨.
[٢] البقرة ٢: ١٩٨.
[٣] النساء ٤: ٦٤.