التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - ما ذا تهدينا ملامح التعبير؟
و هكذا جاءت عبادتهم للعجل (أ ص ٣٢) كبيرة موبقة، و أمروا أن يقتل بعضهم بعضا (ع ٢٧- ٢٨).
و في الأصحاح ١٤ من سفر العدد: ما ينبئك عن تمرّدهم العارم تجاه موسى عليه السّلام حتّى كادوا يرجعون إلى مصر. و ذلك عجزا منهم عن مقاتلة العماليق. و عزموا على رجم يوشع و كالب حيث كانا يحثّانهم على الثبات و الجهاد في سبيل الحياة الفضلى.
هذا جانب ممّا حدث على عهد موسى عليه السّلام أمّا و بعد وفاته و في أدوار سائر أنبيائهم فالخطب أفضع و أشنع.
كلّ ذلك مسجّل في التاريخ و في متناول الأبناء، فهلّا يعتبرون بها؟!
*** كما كان هناك مواضع عبر في مشهد من مشركي العرب، يؤنّبهم القرآن على عدم الاتّعاظ بها و هي في مرأى لهم و مسمع.
فقد جاء مذكّرا بمساكن قوم لوط: وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ[١].
كانت ديارهم بمرأى و منظر لهم في رحلاتهم إلى الشام، صباحا حين نزوعهم إليها، و مساء حين الرجوع و مساكنهم حاليّا قد غمرها مياه البحر الميّت فكانوا يسيرون على شاطئه، و كانت آثار ديارهم بعد ظاهرة حينذاك.
و جاء بشأن مساكن ثمود: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[٢]. و قد كانت ديار ثمود مشهودة لقريش و هي في طريقهم- ببلاد الأردن حاليّا- في ممرّهم إلى الشام.
و الآثار باقية حتّى الآن.
و هكذا التذكار بقوم سبأ و انهيار سدّ مأرب و قوم مدين و قوم عاد بالأحقاف- بين حضرموت و اليمن- و الآثار الباقية من فرعون و نمرود و غيرهما من طغاة، جرف بهم الزمان حيث مهوى الدمار و الهلاك.
[١] الصافات ٣٧: ١٣٧.
[٢] النمل ٢٧: ٥٢.