التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - ملحوظة
في دينهم.
وَ النَّصارى و اختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الاسم، فقال الزّهري: سمّوا نصارى لأنّ الحواريّين قالوا: نحن أنصار اللّه.
[٢/ ٢٢٦٢] و قال مقاتل: لأنّهم نزلوا قرية يقال لها: ناصرة، فنسبوا إليها.
و قال الخليل بن أحمد: النصارى: جمع نصران، كقولهم: ندمان و ندامى.
و أنشد:
|
تراه إذا دار العشيّ محنّفا |
و يضحى لربّه و هو نصران شامس |
|
فنسبت فيه ياء النسبة كقولهم لذي اللحية: لحياني، و رقابي لذي الرقبة.
فقال الزجّاج: يجوز أن يكون جمع نصري كما يقال: بعير حبري، و إبل حبارى، و إنّما سمّوا نصارى لاعتزائهم إلى نصرة و هي قرية كان ينزلها عيسى و أمّه.
وَ الصَّابِئِينَ قرأ أهل المدينة بترك الهمزة من الصّابئين و الصّابئون الصّابين و الصّابون في جميع القرآن، و قرأ الباقون بالهمز و هو الأصل، يقال: صبا يصبوا صبوءا، إذا مال و خرج من دين إلى دين.
قال الفرّاء: يقال لكلّ من أحدث دينا: قد صبأ و أصبأ بمعنى واحد، و أصله الميل، و أنشد:
|
إذا أصبأت هوادي الخيل عنّا |
حسبت بنحرها شرق البعير |
|
و اختلفوا في الصّابئين من هم:
[٢/ ٢٢٦٣] قال عمر: هم طائفة من أهل الكتاب ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب، و به قال السدّي.
[٢/ ٢٢٦٤] و قال ابن عبّاس: لا تحلّ ذبائحهم و لا مناكحة نسائهم.
[٢/ ٢٢٦٥] و قال مجاهد: هم قبيلة نحو الشّام بين اليهود و المجوس لا دين لهم.
[٢/ ٢٢٦٦] و قال السّدي: هم طائفة من أهل الكتاب، و هو رأي أبي حنيفة.
[٢/ ٢٢٦٧] و قال قتادة و مقاتل: هم قوم يقرّون باللّه عزّ و جلّ، و يعبدون الملائكة، و يقرءون الزبور و يصلّون إلى الكعبة، أخذوا من كلّ دين شيئا.
[٢/ ٢٢٦٨] و قال الكلبي: هم قوم بين اليهود و النصارى، يحلقون أوساط رءوسهم و يجبّون