التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١ - سورة البقرة(٢) آية ٤٨
نائلة إن شاء اللّه منهم من لا يشرك باللّه شيئا»[١].
فقد تبيّن بذلك أنّ اللّه- جلّ ثناؤه- قد يصفح لعباده المؤمنين بشفاعة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لهم عن كثير من عقوبة إجرامهم بينه و بينهم، و أنّ قوله: وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ إنّما هي لمن مات على كفره غير تائب إلى اللّه- عزّ و جلّ- و ليس هذا من مواضع الإطالة في القول في الشفاعة و الوعد و الوعيد، فنستقصي الحجاج في ذلك، و سنأتي على ما فيه الكفاية في مواضعه إن شاء اللّه تعالى[٢].
و سوف في نهاية تفسير الآية نتعرّض لمسألة الشفاعة و النظر في أطرافها بما يتناسب و ضرورة البحث هنا، نظرا لشبهات أثيرت حولها من الأجانب و بعض المنتحلين للإسلام بصورة شكليّة، فيتصوّرون من مسألة الشفاعة ما تعارفته أوساطهم العامّيّة من المحاباة في الدين و المداهنة مع الآثمين.
كلّا، إنّها ابتغاء الوسيلة إليه- سبحانه- شفعا لما يقدّمه العبد التائب إلى اللّه من حسنات و توبة و استغفار.
قال تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً[٣].
هذه هي الشفاعة المقبولة المأذون فيها، فلا ييأس عبد تائب آئب إلى اللّه لتشمله رحمة اللّه الواسعة .. إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ[٤]. و سوف توافيك بقيّة الكلام.
قوله تعالى: وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
قال أبو جعفر: و العدل في كلام العرب بفتح العين: الفدية. كما:
[٢/ ١٧٠٦] عن أبي العالية في قوله: وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ قال: يعني فداء.
[٢/ ١٧٠٧] و عن السدّي قال: أمّا عدل فيعدلها من العدل، يقول: لو جاءت بملء الأرض ذهبا تفتدي به ما تقبل منها.
[١] مسند أحمد ٤: ٤١٦؛ أبو يعلى ٤: ٢١٥، كنز العمّال ١٤: ٣٩١/ ٣٩٠٤٦، كلّهم بتفاوت.
[٢] الطبري ١: ٣٧٩- ٣٨٣.
[٣] النساء ٤: ٦٤.
[٤] يوسف ١٢: ٨٧.