التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - سورة البقرة(٢) آية ٦١
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ بصفة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنّه الرحيم في التوراة و الإنجيل و الفرقان.
وَ يَقْتُلُونَ قراءة العامّة بالتخفيف من القتل، و قرأ السّلمي بالتشديد من التقتيل.
النَّبِيِّينَ القراءة المشهورة بالتشديد من غيرهم، و تفرّد نافع بهمز النبيين، و مدّه فمن همز معناه: المخبر، من قول العرب: أنبأ النبي إنباء و نبّأ ينبّئ تنبئة بمعنى واحد، فقال اللّه عزّ و جلّ: فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا[١] و من حذف الهمز فله وجهان: أحدهما: أنّه أراد الهمز فحذفه طلبا للخفّة لكثرة استعمالها. و الوجه الآخر: أن يكون بمعنى الرّفيع مأخوذ من النبوة و هي المكان المرتفع، يقال: نبا الشيء عن المكان أي ارتفع.
قال الشاعر (و هو معدي كرب يرثي أخاه شرحبيل):
|
إن جنبي عن الفراش لناب |
كتجافي الأسرّ فوق الظراب[٢] |
|
و فيه وجه آخر: قال الكسائي: النبيّ بغير همز: الطريق، فسمّي الرسول نبيّا لأنّه طريق إلى الهدى.
بِغَيْرِ الْحَقِ مثل أشعيا و زكريّا و يحيى و سائر من قتل اليهود من الأنبياء.
و في الخبر: إنّ اليهود قتلوا سبعين نبيّا من أوّل النهار في ساعة واحدة، و قامت إلى سوق بقلها حتّى آخر النهار.
ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ يتجاوزون أمري و يرتكبون محارمي[٣].
*** و هكذا روى أبو جعفر الطبري عن بعضهم: أنّ الفوم هي الحنطة أو هو كلّ حبّ يختبز به.
[٢/ ٢٢٠٥] روى بإسناده إلى قتادة قال: الفوم: الحبّ الذي يختبز الناس منه[٤].
[١] التحريم ٦٦: ٣.
[٢] الأسرّ: البعير إذا كانت بكركرته دبرة أي في صدره قرحة من أثر الرحل. و الظّراب: جمع الظّرب و هي الرابية أي التلّ الصغير.
[٣] الثعلبي ١: ٢٠٤- ٢٠٧. بتصرّف.
[٤] الطبري ١: ٤٤٣.