التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - سورة البقرة(٢) آية ٦١
[٢/ ٢٢٠٤] و قال الضحّاك: هي مصر موسى و فرعون. و كذا قال الأعمش. و دليل هذا القول: قراءة الحسن و طلحة: «مصر» بغير تنوين جعلاها معرفة، و كذلك هو في مصحف عبد اللّه و أبيّ بغير ألف، [قال الأخفش و الكسائي: و إنّما أجازوا صرفها- على هذا القول- لخفّتها و شبهها بهند و دعد؛ و أنشد:
|
لم تتلفّع بفضل مئزرها دعد |
و لم تسق دعد في العلب[١]. |
|
فجمع بين اللّغتين][٢].
فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ من نبات الأرض.
وَ ضُرِبَتْ: جعلت عَلَيْهِمُ و ألزموا الذِّلَّةُ الذلّ و الهوان. قالوا: بالجزية، يدلّ عليه قوله:
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ[٣] و قال عطاء بن السائب: هو الكستيج[٤] و هو زيّ اليهوديّة الدالّ على مهانته[٥].
وَ الْمَسْكَنَةُ يعني ذي الفقر. فتراهم كأنّهم فقراء و إن كانوا مياسير، و قيل: المذلّة و فقر القلب فلا يرى في أهل الملل أذلّ و لا أحرص على المال من اليهود، و المسكنة مفعلة من السكون، و منه سمي الفقير مسكينا لسكونه و قلّة حركاته. يقال: ما في بني فلان أسكن من فلان، أي أفقر.
وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ أي رجعوا في قول الكسائي و غيره. قال أبو روق: استحقوا و الباء صلة.
قال أبو عبيدة: احتملوا و أقرّوا به، و منه الدعاء المأثور: «أبوء بنعمتك عليّ و أبوء بذنبي فاغفر لي فإنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت»، و غضب اللّه عليهم: ذمّه لهم و توعّده إيّاهم في الدنيا، و إنزال العقوبة عليهم في العقبى، و كذلك بغضه و سخطه.
[١] البيت لجرير. و العلب: أقداح من جلود، يحلب فيها اللبن و يشرب.
[٢] هذا ما نقلناه عن تفسير القرطبي ١: ٤٢٩. بدلا عن عبارة الثعلبي و كانت مشوّشة للغاية.
[٣] التوبة ٩: ٢٩.
[٤] قال الفيروزآبادي: الكستيج خيط غليظ يشدّه الذمّي فوق ثيابه دون الزنار.
[٥] صحّحناه على البغوي و القرطبي. و في المجمع: عن عطاء: هو الكستيج و زيّ اليهود، مجمع البيان ١: ٢٣٩.