التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - سورة البقرة(٢) آية ٦١
|
قد كنت أحسبني كأغنى واحد |
نزل المدينة عن زراعة فوم |
|
و قال القتيبي: الحبوب التي تؤكل، كلّها.
[٢/ ٢٢٠٢] و قال الكلبيّ و النضر بن شميل و الكسائيّ و المعرّج: هو الثوم، و أنشد المعرّج لحسّان:
|
و أنتم أناس لئام الأصول |
طعامكم الفوم و الحفول[١] |
|
يعني الثوم و البصل؛ فالعرب تعاقب بين الفاء و الثاء فتقول لصمغ العرفط: مغاثير و مغافير[٢]، و للقبر جدف و جدث، و دليل هذا التأويل أنّها في مصحف عبد اللّه: و ثومها.
وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها:
[٢/ ٢٢٠٣] عن الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «عليكم بالعدس فإنّه مبارك مقدّس و إنّه يرقّق القلب و يكثر الدّمعة، و إنّه بارك فيه سبعون نبيّا آخرهم عيسى عليه السّلام»[٣].
فقال لهم موسى عند ذلك: أَ تَسْتَبْدِلُونَ. و في مصحف أبيّ: أ تبدّلون.
الَّذِي هُوَ أَدْنى أخسّ و أردأ.
حكى الفرّاء عن زهير الفرقبيّ[٤]: إنّه قرأ «أدنأ» بالهمزة، و العامّة على ترك الهمزة.
و قال بعض النحاة: هو أدون فقدّمت النون و حوّلت الواو ياء كقولهم: أولى، من الويل[٥].
بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ أشرف و أفضل، و معناه: أ تتركون الذي هو خير و تريدون الّذي هو شرّ، و يجوز أن يكون هذا الخير و الشرّ منصرفين إلى أجناس الطعام و أنواعه، و يجوز أن يكونا منصرفين إلى اختيار اللّه لهم، و اختيارهم لأنفسهم.
اهْبِطُوا مِصْراً يعني: فإن أبيتم إلّا ذلك فاهبطوا مصرا من الأمصار، و لو أراد مصر بعينها لقال:
«مصر» و لم يصرفه كقوله ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ[٦]. و هذا معنى قول قتادة.
[١] الحفول: شجر له ورق مدوّر بقدر الإجّاصة ليست له رطوبة و العرب تأكله و فيه مرارة و له عجمة( نواة) لينة تسمّى الحفص. نظير نواة الزعرورة.
[٢] المغافير: صمغ يسيل من شجر العرفط، ذو رائحة كريهة.
[٣] العيون ١: ٤٥/ ١٣٦؛ القرطبي ١: ٤٢٧.
[٤] هو من القرّاء النحويّين و كان في زمن عاصم.
[٥] ليكون أصله: أويل.
[٦] يوسف ١٢: ٩٩.