التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - سورة البقرة(٢) آية ٦١
قال أبو إسحاق الثعلبي: و ذلك أنّهم ملّوا المنّ و السلوى و سئموهما.
[٢/ ٢١٩٨] قال الحسن: كانوا نتاني[١] أهل كرّاث و أبصال و أعداس فنزعوا إلى عكرهم عكر السوء[٢]، و اشتاقت طباعهم إلى ما جرت عاداتهم عليه، فقالوا: لن نصبر على طعام واحد و كفّوا عن المنّ و السلوى، و إنّما قالوا: «واحد»[٣] و هما اثنان؛ لأنّ العرب تعبّر عن اثنين بلفظ الواحد، و بلفظ الواحد عن الاثنين كقوله: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ[٤]، و إنّما يخرجان من المالح منهما دون العذب.
[٢/ ٢١٩٩] و قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانوا يعجنون المنّ و السلوى فيصير طعاما واحدا فيأكلونه[٥].
فَادْعُ فاسأل و ادع. لَنا لأجلنا. رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها قراءة العامّة بكسر القاف.
و قرأ يحيى بن وثّاب، و طلحة بن مصرف، و الأشيب العقيلي: و قثّائها بضمّ القاف، و هي لغة تميم.
وَ فُومِها:
[٢/ ٢٢٠٠] قال ابن عبّاس: الفوم: الخبز، تقول العرب: فوّموا لنا، أي اختبزوا لنا.
[٢/ ٢٢٠١] و قال عطاء و أبو مالك: هو الحنطة و هي لغة قديمة، قال الشاعر:
[١] نتاني جمع نتنى. و هو كمرضى جمع نتن كزمن و زمنى. و جاء في الحديث:« لو كان المطعم بن عدي حيّا فكلّمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له» يعني أسارى بدر. واحدهم نتن. قال ابن الأثير: سمّاهم نتنى لكفرهم، كقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ.
[٢] أي عادوا إلى أصل عادتهم الرّديئة. و العكر: العادة و الديدن. قال ابن الأثير: و روي: عكرهم بمعنى الدنس و الدرن، من عكر الزيت. قال: و الأوّل الوجه.
[٣] التعبير بالواحد إنّما جاء من قبل وحدة الرويّة، حيث كانت عيشتهم في المأكل على وتيرة واحدة لا تنوّع فيها.
[٤] الرحمن ٥٥: ٢٢.
[٥] قال ابن كثير: و إنّما قالوا طعام واحد، و هم يأكلون المنّ و السلوى؟! لأنّه لا يتبدّل و لا يتغيّر كلّ يوم فهو مأكل واحد. ابن كثير ١: ١٠٥. قلت: أي كان طعامنا على وتيرة واحدة كلّ يوم.