التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٣ - كلام في تأويل الحطة
كلام في تأويل الحطّة
و أنّ أولياء اللّه هم الذرائع لغفران الذنوب و بلوغ المآرب
قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[١].
أي تحرّوا ما يوصلكم إلى قربه تعالى. قال الراغب: الوسيلة أخصّ من الوصيلة، لتضمّنها لمعنى الرغبة. و الواسل: الراغب.
قال تعالى- بشأن الأنبياء و من تبعهم من المؤمنين حقّا-: أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً[٢]. أي يتحرّون أقرب الوسائل إليه تعالى!
و أقرب الوسائل إلى اللّه تعالى- بعد الطاعة و العمل الصالح- هو التزلّف لدى نبيّ الرحمة صاحب اللّواء و الشّفاعة و الوسيلة الناجحة.
كما جاء التصريح بذكره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في القرآن و أنّه الوسيلة الناجحة.
قال تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً[٣].
أي جاءوك يبتغون الوسيلة فيك. فكان اقتران استغفاره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لهم، لاستغفارهم تضامنا لغفرانه تعالى و شمول رحمته لهم جميعا.
و هكذا فهم المسلمون منذ أوّل يومهم أنّ أفضل وسيلة مقرّبة إلى اللّه هو التوسّل بباب الرحمة نبيّ الإسلام، الشافع المشفّع.
قال سواد بن قارب عند مقدمه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
|
فأشهد أنّ اللّه لا ربّ غيره |
و أنّك مأمون على كلّ غائب |
|
|
و أنّك أدنى المرسلين وسيلة |
إلى اللّه يا ابن الأكرمين الأطائب |
|
|
فمرنا بما يأتيك من وحي ربّنا |
و إن كان فيما جئت شيب الذوائب |
|
[١] المائدة ٥: ٣٥.
[٢] الإسراء ١٧: ٥٧.
[٣] النساء ٤: ٦٤.